تقرير: الراصد نيوز
شهدت دولة السودان في العام الماضي، أكبر حالة انفلات أمني في تاريخها بسبب تمرد قوات الدعم السريع، أدى إلى زيادة معدلات السرقة والنهب، خاصة في المدن الرئيسية الخرطوم ومدني.
حيث قامت المليشيا المتمردة بنهب آلاف السيارات الفاخرة وذات الدفع الرباعي، المملوكة للمواطنين والمؤسسات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية من المكاتب والمنازل والشوارع بعدة ولايات في السودان.
وتمكنت عصابات إجرامية من نقل العربات والاي تمت سرقتها وفقاً لخطة مدروسة بعناية إلى خارج السودان، وتحديدًا إلى تشاد والنيجر ومالي.
الطريقة التي تمت بها هذه العمليات كانت تعتمد على شبكات تهريب محترفة، حيث تم نقل العربات عبر الطرق الصحراوية التي تربط السودان بهذه الدول المجاورة.
كانت الوجهة الأولى تشاد، حيث يتم إعادة تغيير لوحات السيارات وأوراقها الرسمية لتصبح قانونية ويصعب تتبعها، بعد ذلك، يتم إرسالها إلى دول أخرى مثل النيجر ومالي فيتم بيعها بأسعار مرتفعة.
عملية نقل المركبات لم تكن التحدي الوحيد؛ بل كان لا بد من تدريب السائقين والمهربين على كيفية اجتياز الحدود بطريقة لا تثير الشكوك، وتم تدريب أفراد على استخدام الطرق الوعرة والبقاء بعيدًا عن نقاط التفتيش الرسمية، مع تأمين الاتصالات بينهم لضمان التنسيق التام في حالة حدوث أي طارئ، كما تم تدريبهم على تغيير ملامح المركبات، مثل طلاء السيارات بألوان مختلفة أو تغيير بعض الأجزاء الخارجية لجعلها تبدو وكأنها جديدة.
وبمجرد وصول هذه السيارات إلى دول مثل مالي، ويتم إدخالها إلى الأسواق المحلية، حيث يتم بيعها للتجار الذين قد لا يكونون على علم بأنها مسروقة، أو يتم تسويقها عبر شبكات تهريب أخرى تمتد إلى دول أخرى في غرب أفريقيا.
بعض هذه العربات تُستخدم في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
الحكومة السودانية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، حاولت تتبع هذه المركبات واستعادة بعضها، ولكن نسبة لاتساع نطاق عمليات التهريب ووجود شبكات دولية قوية، أصبحت عملية استعادة المركبات تحديًا كبيرًا، هناك أيضًا اشكالات قانونية تواجه السلطات السودانية في التنسيق مع الحكومات الأجنبية لاستعادة المركبات المسروقة.
بالتالي، أصبح من الواضح أن السرقات التي شهدتها مدن مثل الخرطوم ومدني ليست مجرد حوادث فردية، بل هي جزء من شبكة إجرامية منظمة تستغل الأوضاع غير المستقرة في السودان لتحقيق مكاسب مالية.
هذه الشبكات الإحرامية لا تمثل تهديدًا فقط للأمن السوداني، بل أيضًا لأمن المنطقة بشكل عام، مما يتطلب جهودًا إقليمية ودولية مكثفة لمكافحتها والقضاء عليها.
• صلّوا على النبي ﷺ


