boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

(بعد.. و.. مسافة) مصطفى أبوالعزائم: عبّود يتسلم السلطة.. ويتنحى

يوم الجمعة الخامس عشر من نوفمبر الحالي مرّت ذكرى تنحي الفريق إبراهيم عبود ـ رحمه الله ـ عن السلطة في الخامس عشر من نوفمبر عام 1964م ، الذي عيّن عقب حل المجلس العسكري الأعلى ونجاح ثورة «21» أكتوبر الشعبية في ذات العام ، رأساً للدولة في أقصر فترة إنتقالية لشغل هذا المنصب ، وفق دستور 1956م، وخرج رحمة الله عليه وأصحابه الكرام مثلما دخلوا إلى مؤسسات السلطة نظيفي الأيدي ، لم يتهمهم أحد بفساد مالي ، بل كانوا نموذجاً للأصالة والنزاهة والشرف .

ما يؤخذ على نظام "العساكر" ـ هكذا كان يسمى ـ الممتد من «17» نوفمبر 1958م حتى أواخر أكتوبر عام 1964م ، هو ضعف الرؤية السياسية، إذ لم يكن للفريق إبراهيم عبود ، وأعضاء المجلس العسكري الأعلى ، أيدولوجية سياسية تحدد رؤية النظام ومساره ، وكانوا ضباطاً مهنيين محترفين لا علاقة لهم بالسياسة ، لذلك أصبحوا ألعوبة في أيدي السياسيين بالداخل ، عندما تم إقناعهم بالإستيلاء على السلطة بناء على إتفاق مع رئيس الحكومة آنذاك الأميرالاي عبد الله بك خليل ، وهذه هي أكثر الروايات رواجاً ، إذ لم تجد من يكذبها أو ينفيها ، يوم الجمعة  مرت تلك الذكرى ، وبالأحد مرت ذكرى إستيلاء الجيش على السّلطة قبل ستين عاما ، في أول انقلاب عسكري تشهده بلادنا ، توالت بعده إنقلابات وإنقلابات .

عندما تسلم العسكر السّلطة ، تغنى الراحل الكبير الأستاذ محمد وردي بـ «في 17 هب الشعب طرد جلادو» وعندما أطيح بالإنقلابيين غنى محمد وردي «أصبح الصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باق» وتغنى بـ «أشهدوا شهداء كرري» وتغنى غيره بأغنيات عرفناها في قاموسنا الفني بـ الأناشيد الوطنية ، أو بالإكتوبريات تحديدا ، ومنها نشيد الملحمة التي كتب كلماتها شاعرنا الكبير الراحل الأستاذ هاشم صديق ، وتغنى بها الفنان الكبير الراحل محمد الأمين ، وكتب وقتها شاعرنا الراحل الكاتب والأديب والسفير عبد المجيد حاج الأمين قصيدة "هبت الخرطوم في جنح الدجى" التي سرعان ما تلقفها الفنان الكبير الراحل عبدالكريم الكابلي وتغنى بها ، وبذلك لم يفته قطار الثورة الفني .

يتراجع كثير من الفنانين عما تغنوا به لنظام ما ، وكذلك المواطنون ، والفنان عادة ما يعبّر عن عموم الناس ، لكن هذا الأمر كان يقلق الأخ الأستاذ الكبير محمد وردي كثيراً ، بل يضايقه لأن البعض إعتاد على مهاجمته دائماً بأنه يتغنى للأنظمة الديكتاتورية فغير الغناء لعبود، تغنى للرئيس الراحل نميري ـ رحمه الله ـ من كلمات شاعر الشعب الراحل الأستاذ محجوب شريف ، وتغنى للنظام كله ، بدءاً من "يا فارسنا وحارسنا" مروراً بـ "أنت يا مايو الخلاص" انتهاء بـ "رفاق الشهداء" ، ثم إنقلب عليه لاحقاً بـ "بلا وإنجلى" وغيرها مما عدّه بعض النقاد من أشعار التوبة السياسية .
كل ذلك الأمر يقلق الأستاذ وردي ويضايقه ، وأذكر أن الإذاعية  والشاعرة المتميزة الأستاذة شادية عطا المنان ، سبق لها أن أجرت لقاء مطولاً ومشتركاً بيني وبين الفنان الراحل المقيم ، داخل منزله في الخرطوم ، كان اسمه "النيل والقمر" تستضيف فيه شخصيتين تمثل إحداهما بالنيل والثانية بالقمر ، ويدور حوار طويل حول قضايا عامة وجريئة .

طرحت الأستاذة شادية ذات السؤال المقلق والمزعج على الفنان الكبير ، فتغيّرت ملامح وجهه ، وتجمعت ملامح الغضب وطغت على محياه ، وأراد أن يرد .. هنا تدخلت وطلبت أن أرد إنابة عنه ، ولم أعطه فرصة تفجير ذلك الإنفعال ، وقلت لمقدمة البرنامج إن الفنان الكبير ـ وردي أو غيره ـ ينفعل مثل المواطن العادي بـ "الشعارات" التي يطرحها "النظام السياسي الجديد" فيؤيد بشدّة مؤملاً في أن يتحقق ما ظل يحلم به طوال حياته ، لكن مع الأيام يكتشف أن كل الذي طرحه النظام لم يكن إلا مجرد شعارات للإستهلاك لا للتنفيذ ، فيتوقف عن تأييده للنظام ، وينقلب عليه في أول فرصة ، فالفنان لا يخون مبادئه بل الأنظمة هي التي تتمرد على شعاراتها .

هنا تنفس الفنان الكبير محمد وردي ـ رحمه الله ـ الصعداء وأصبحت تلك إجابته دائماً على كل من يطرح عليه ذلك السؤال السخيف .
رحم الله الجميع وغفر لهم وأسكنهم فسيح جناته . Email:sagraljidyan@gmail.com


عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news