الى فخامة رئيس جمهورية السودان الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان..
الى سعادة وزير خارجية السودان..
حرب المليشيا على السودان هى نتيجة لأخطاء فى التقديرات الامنية والعسكرية ولكن هذا ليس زمان الحديث والمحاسبة لاننا امام امر جلل وهو التحدى لطرد الغزاة الاوباش ومن عاونوهم من الخونة والعملاء.
فخامة الرئيس: نحن شعبك تم تهجيرنا مرتين..
الاولى: هجرنا بواسطة المليشيا المتمرده من منازلنا ومدارسنا مابين نازحين داخل السودان ولاجئين فى دول الجوار؛ نهبت اموالنا وحلى نسائنا واغتصبت بناتنا سيبا وبكارى، ضاع المستقبل وفقدنا الامل ورغما عن ذلك قلنا: جيشا واحد شعبا واحد وسوف نظل نردد هذا الشعار مادمنا أحياء فى هذه الدنيا ونكون خلف جيشنا حتى يتم تحرير آخر شبر من ارض وطننا الطاهرة وقتل اخر متمرد سمج وسخ لا اخلاق ولادين له..
الثانية: سفارة السودان بالقاهرة.. السفير عماد الدين عدوى كان من اقوى وانجح رجالات القوات المسلحة السودانية ولكن اتت به الرياح الى السلك الدبلوماسى وفى يقينى ان النجاح لم يحالفه وبالاخص فى محطة القاهرة لان السفارة دائما تعمل جاهدة على تحقيق مصالح رعاياها فى الدولة المضيفة والمعنمدة لديها، لكن كان تهجير طلاب المدارس السودانية واغلاقها هذه المرة على ايادى سفارتنا بحجة انها لم توفق اوضاعها وفقا للقوانين المصرية واذا افترضنا ان هذا هو السبب وفى ظل هذا المنعطف التاريخى الذى يمر به السودان فهل يعقل ان يقوم طاقم السفارة او جزء منه بعمل كشة لاغلاق تلك المدارس فى الوقت الذى تجاهلت السلطات المصرية الامر وعملت اضان الحامل طرشاء وتجاوزته وبدات خطى الدراسة لابنائنا فرحين بما تحقق لهم وتهللت اساريرنا فرحا بمواصلة تعليمهم ام ان سفارتنا دورها محصور فى استخراج المستندات خاصة السجل المدني والجوازات وعقد الزيجات بواسطة مأذونها؛ نحن لاجئين الان بجمهورية مصر العربية ونشكر مصر على صنيعها واستضافتها لنا وهذا عهدنا بها.
السؤال الذى يطرح نفسه ماذا قدمت السفارة السودانية لرعاياها من النازحين اى من انواع العون الذى يرفع عنهم العوز وتكفف الاخرين واقول اننا لم نرى منها شيئا الكل يعتمد على ذاته او اعانات اهله واصدقائه ومجيئنا الى مصر ارض الحضارة والضيافة لم يكن خوفا من الموت او الاعتقال بل كان بغرض ايجاد فرصة تعليم لابنائنا بالمدارس السودانية بالقاهرة الفاطمية والاوجب على بعثتنا الدبلوماسية البحث عن حل الاشكال بالطرق الدبلوماسية لا الادارية والبيروقراطية وهذا هو الدور المنوط بها ولو عملت جاهدة لاعتبار هذا إلعام استثنائيا باقل الشروط الممكنة التى تساعد على تحريك قاطرة التعليم السودانى بمصر.
سعادة السفير: المدارس السودانية بمصر اداراتها واساتذتها هم سفراء الانسانية الذين عكسوا الوجه المشرق لكل سودانى محب للسودان وترابه وحملواعلى عاتقهم رسالة يناى جبين الانسانية على حملها لضخامتها وارهاقها للعقل والبدن وفى تقديرى الخاص ارى ان المدارس السودانية بمصر تقوم على ثلاث محاور كالاتى:
١/ تلك المدارس تقوم بتدريس المنهج التعليمى السودانى ممايعنى معه محافظتها على الهوية والقيم والموروثات الاجتماعية والثقافية السودانية حتى لاينفصل هذا الجيل عن جذوره ويظل متماسكا ومتمسكا بعاداته وتقاليده.
٢/تجمع اكبر عدد من الطلبة السودانيين فى مكان واحد مما يبعدهم عن الاستلاب الثقافى والفكرى.
٣/نتيجة للحرب فقد عدد كبير من موظفى الدولة السودانية وظائفهم ومصادر دخلهم وعلى راسهم المعلمين جاؤا الى ارض الكنانة هائمين على وجوههم الا ان وجدوا ضالتهم فى تلك المدارس التى وظفت عددا كبيرا منهم مما انعكس على استقرار اسرهم وبعد كل هذا لم يجدوا الى جزاء سنمار
لكم الله معلمى بلادى.
سعادة السفير: بيننا وبينكم كدولة عقد اجتماعى اما نفذوه وحققوا مصالحنا وفقا للمتاح او اتركونا واذهبوا لان همنا ابنائنا،، أليس لكم ابن او حفيد فى مراحل الدراسة الأولية يذكركم بهؤلاء الصغار واسرهم ام ان ابناء السفراء والجنرالات لايتاثرون بمن حولهم ان كانوا يرونهم اصلا.
اقول واكتب هذا المقال وانا لست بلبوسا ولا قحاتى عميل بل محبا لتراب بلدى واعشقه وقضيت ١٢ شهرا من عمر الحرب بالسودان فيها شهور عدة معتقلا لدى المليشيا واخرى مساندا للقوات المسلحة بإحدى وحداتها واشهد الله لم انوى التحدث بالاخير وكنت احتسبه لله ولكنها إمارة التبرير وخرجت طامعا فى ان يواصل ابنائي تعليمهم بالمدارس السودانية بمصر ولكن هيهات فدبلوماسينا وقفوا سدا منيعا لهؤلاء الصبية فتكسرت انصال اقلامهم وهممهم واظنه المجهول وحتى لانصل اليه اطرقوا لنا كل الابواب المصرية بالطرق الدبلوماسية لا بالطرق الادارية البيروقراطية.
كسرة اخيرة: المدارس السودانية منارات ثقافة ومعلميها رسل علم
لاتكسروا مجاديفهم
لاتثبطوا هممهم
العلاقات الدولية مصالح تقوم على الندية تذكروا معى البعثة التعليمية المصرية بالسودان واثرها على مجتمعنا وحب خريجيها لمصر
ابقوا عشرة على مدارسنا لانها مستقبل ابنائنا .
