boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

صلاح عبدالله نورالدين يكتب: استراحة مع الدكتور عبدالله الطيب في مشرع ود البله (٣--٣)


وفي ختام هذه الاستراحه مع اديبنا وشاعرنا البروفسور عبدالله الطيب المجذوب نواصل معك اليوم  أيها القارى الكريم من مشرع ود البله من حيث المكان فحسب وما أجمل هذا المكان حينما يتحدث عنه عبدالله الطيب ويصف أجمل أيامه وأحلاها في ريعان شبابه وهو يلعب ويلهو مع رفاق صباه في تلك الدار التي تحفها الخضره وتعمها البساتين ذات الثمار اليانعة من كل جانب فها  هي أشجار النخيل بمختلف ألوان ثمارها تجدها منتشرة علي كل شاطئ النيل في شرقه وفي غربه وها هي أشجار البساتين من المانجو و من البرتقال تجدها في مستهل استقبال الزائر في حدائق الزيداب  وها هي أشجار الدوم  والنيم تزيد من الخضره الداكنة وها هي انواع من زروع المحاصيل الإعاشية من القمح والفول اللوبيا والفاصوليا وعيش الريف (القنقر) ولهذا المحصول قصص وطرائف لكل الشباب من ساكني ضفاف النيل العزب السلسبيل المتدفف انظر لعبدالله الطيب في هذه الكلمة وهو يوصف تلك الأيام الجميلة الرائعة فيقول


شوينا السنبل النضر علي الجمر علي الجمر 

عليه حلة خضراء فيها خمل تبري

تذيب النار أعلاه وفي أطرافه تسري

وتلك الحبة السمراء تنشق من الذعر

ويغشي جانبيها عرق ليس بذي قطر


ويلفي جانب يكشف والآخر في ستر

اذا نحن سلبناه ارانا خجل البكر 

وراحت بينه اسنانا تلقط أو تفري

وغادرنا رفاتا منه لا تصلح للنشر

ألا ياحبذا النيل الخصيب العيش من نهر

وذاك السنبل الراعش فيه نفس الفجر 

ونطوي شقة العيش مسوقين ولا ندري


وهم في غمرة اللهو لا تكاد تخلو تجربة الحياة عندهم من لذة العيش ومن كدرة الحياة والمعايش فالأيام مليئة بتقلبات الاوضاع فهي من حال الي حال يصحبها كل إنسان فتكشف له وتسفر عن وجهها الحقيقي ولكن يبقي الجميل فيها ما يكتسبه العاقل من مَرًها وتكرارها وهاهو عبدالله الطيب قد صحبها فقال


 صحبنا هذه الأيام سيرا غير تهويد

وجربنا صروف العيش من ثكلتك ومن عيد

ومس الاكبد الصبة منا انمل الغيد

وقد جيد علينا وعرفنا لذة الجود

ولا نبذل اثر النصر جهدا غير محمود


ولقد عرفنا لذة الجود من بعد ما جيد علينا في صحبة هذه الأيام  التي تذوقنا مرارة عيشها وحلاوته حينا بعد حين فكيف يكون حال من كان غريبا عن دياره ووطنه ويري الأيام في مقادير رب العالمين يسعد بها اناس ويشقي بها آخرين


 هي الأيام تسعد كل غر 

ولا يشقي بها الفدم الغبي 

ولكن الشقي بها كريم يكون سبيله الحق السوي

سأبكي لندن ان سرت عنها

ويبكيني  بها الخل الوفي


ولكن حال الغريب اكثر ما يكون الما وحزنا وهو يكابد مرارة العيش والبعد عن اوطانه يقاسي بين تحقيق الآمال وصراع اليأس في نفسه وهو غريب الديار


 غريب في ديارك لست منها فمالك كالغريب الدار عود

وجف الدمع من يأس طويل 

وذو الآمال منه الدمع جود

وفرعك مثل جنح الليل جون 

وكم قد شاب بالتهمام فود

تحن الي ديار نائيات كما قد حن للأعطان عود

ديار الوهم لا فيهن غور ولا نجد ولا فيهن طود

ولا شيب ولا شبان فيها ولا عون ولا عذرا خود


وعلي هذا الحال تتصرم  الأيام وتمضي علي اديبنا وشاعرنا عبدالله الطيب فيصطبحها بيضا روية مملوؤة بالامال محشودة محفودة بالسعادة والأفراح كماهي زهرة خِرًٍيدَةٌ في قلوب العاشقين والموبيل ولكنها لا تنفك تجلو عن عارضها في آخر اليوم كآخر العمر وهي آل وصحصح


تصرم عام بعد عام ولم تزل تشط النوي بي عن مرامي وانزح


وأصطبح الآمال بيضا روية وأغبق منها وهي آل وصحصح



 وكأن مضي عهد حمدت مضيئه

فياليت أثناء الغيوب تصرح

فاعلم ماتخفي السنون وطالما 

فرتني منها بارحات وسنح

نعلل بالدنيا وزر نعيمها 

وتخدعنا الآمال بحر فسبح

فقل لحبيب النفس هل انت سلوة 

اذا لفح الاحشاء هم ملوح

رأيتك نضر الوجه ريان بالصبا

وزهر حياتي ذابل متصوح

ومثلك من يغدوا وجنات حسنه

عليهن اطيار من الشعر صدح



ومن اعاجيب الزمان وتقلبات الأيام ان يسود الناس بالبغي وبالجهل وبالظلم فيكونوا وبالا علي غيرهم بسبب الحسد والضغط والشحن التي في صدورهم علي غيرهم من البسطاء وسواد العامة كما هو حال اليوم فقد استعلي علي الناس أرباب الجهل وعظماء البغي واكابر الارتزاق كما الذي حل ببلادنا السودان حفظها الله ورعاها من شر الأشرار وكيد الفجار وصرف الله عنا هذه البلوي التي حلت بالبلاد كما رسم عبدالله هذه اللوحة تعبيرا عن هذه الأيام التي نعيشها في بؤس وظل هذه الحرب العبثية التي يعبث بنا فيها الدخلاء من دول الجوار الخائن  و الهجناء من بني جلدتنا حينما رضوا بأن يكونوا عبيدا لغيرهم لتدمير اوطانهم وما ذلك الا حينما كثروا واثوا




هي البلوي ومن عجب تسود 

وكيف يسود ذو الضغن الحسود 

اري الهجنا قد كثرو واثوا 

وقد سمق الأشابة والعبيد 

وأعجب كيف ذم الناس قدما

وماقاسي كما نلقي لبيد


هذا الحال البائس الذي نعيشه قد رسمه عبدالله الطيب يرحمه الله قبل عشرات السنين وها هو اليوم يتحقق في وضح النهار اذ لم يرضي عبدالله الطيب لنفسه ولا  لأهله الضيم بل ظل مدي حياته رحمه الله عزيزا كريم مرفوع الهامة حتي رفعه الله بشرف العلم والادب الرفيع في ظل الإسلام الذي كاد ان يرزقه بنو صهيون إن لم يجدُ بنيه للزود عن حياضه فها هو حال الإسلام اليوم كما وصفه آنفا


تبصر هل تري الإسلام الا مهيضا أو كما يزري الهشيم


تذكر خالدا وابا تراب وعز كان لو عز يدوم


وأصبحت المدامع واكفات كأن فضيضها عقد فصيم



وحتي نلتقي في مقال آخر نستودعك الله اخي القارئ الكريم ودمتم في وداعة الله وحسن رعايته.

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news