نشيد العلم وأسرة حمد قوم بأم الطيور
نحن جند الله جند الوطن
اذا دعا داعي الفداء لم نخن
هكذا تغلغلت نغمات وألحان نشيد الوطن بين ضلوع وحنايا كل الشعب السوداني الذي امتزجت افكاره و عواطفه بحب الوطن وانطبعت احساسيه بدفء الطبيعة الخضراء النضرة في كل ربوع البلاد فما من ناحية أو بادية أو قرية أو فريق أو مدينة الا وتجد فيها كل لمسات الوطن وتكويناته العاطفية التي امتزجت بحب التراب الطاهر من أقصي البلاد الي ادناها ويعتبر نشيد العلم القاسم المشترك والرابط القوي لكل المكونات الثقافية والإجتماعية والسياسية والقبلية التي تعيش في تناغم وأنسجام عديم النظير مقارنة بدول الاقليم العربي والافريقي
مما حدا الكثير من دول العالم للفت النظر الي هذا المكون الإجتماعي والرابط الأخلاقي الوثيق عطفا كذلك الي نظرة الشعوب المجاورة لدولة السودان وشرف الانتماء لها خاصة في الجانب الافريقي وبعضا من الجانب العربي المؤثل الذي يعتزي بصهوة الجواد وناصية الخيل وقد وجد نشيد العلم السوداني حظه الوافر في كل قلوب وأفئدة الشعب السوداني وقد عبر ذلك النشيد العزب ذو الكلمات الماجدة التي تؤطر الي الشموخ ورفع الهامة لدي كل المواطنين الشرفاء ولم يزل هذا النشيد يجد حظا وافرا وحبا ظاهرا في كل قلب طاهر لاسيما بعد هذه الظروف الهمجية التي تمر بها بلادنا الحبيبة ووطننا العزيز وسيخلد هذا الحب الطاهر والشوق الدافق الوافر في سفر التاريخ الذي تتطلع عليه الاجيال جيلا بعد جيل
الشاعر احمد محمد صالح كما هو معروف في سيرته المشهوره الا انه له علاقة وصلة رحم وقرابة بقرية أم الطيور
فهو احمد محمد صالح والدته ام سلمه الطاهر تاتاي وأمها من ام الطيور هي فاطمة علي حمد قوم من أسرة حمد قوم الجعلية المسلمابية الجبارنية المنتشرة في ربوع السودان ولم يزل عقبهم بأم الطيور عصبة وآن قل ممثلا في الشيخ سعد الدين علي التوم حمد قوم وبني عمومته الدكتور محجوب العوض سارديه وآخوانه
وكما جاء في تعريف الشاعر أحمد محمد صالح بأنه شاعر سوداني مشهور يُعد من رواد شعر الوطنية في السودان، كما أنه سياسي بارز تم اختياره عضوًا في مجلس السيادة السوداني عند استقلال السودان في عام 1956م وهو أيضًا مؤلف النشيد الوطني السوداني
ولد شاعرنا أحمد محمد صالح في مدينة أم درمان في عام 1898 فوالدته هي أم سلمة الطاهر تاتاي وأمها فاطمة علي حمد قوم من ام الطيور وقد درس أحمد محمد صالح في كلية غوردون التذكارية (جامعة الخرطوم) حيث تخرج منها في عام 1914 كان معروفًا بولعه بالشعر العربي والإنجليزي وقدرته على حفظ العديد من القصائد باللغتين وبعد تخرجه بدأ حياته المهنية في التدريس وتقدم في مسيرته الوظيفية حتى أصبح ناظرًا لمدرسة وموظفًا في وزارة المعارف. عُرِف بغيرته الوطنية ومواقفه ضد الاستعمار، وقد تم اختياره ليكون عضوًا في مجلس السيادة السوداني
ألّف الشاعر احمد محمد صالح ديوان شعر بعنوان (مع الأحرار) صدرت طبعته الأولى في الخرطوم عام 1998م وتميزت قصائده بقوة التعبير ورصانته وقد وصفه الشاعر السوداني عبد الله محمد عمر البنا بأنه (أشعر شعراء السودان)
من أشهر قصائده في الديوان قصيدة
نحن جند الله جند الوطن التي أصبحت النشيد الوطني السوداني، وقد تم اختيار الأبيات الأولى الأربع منها لتشكل النص الشعري لموسيقى السلام الجمهوري السوداني
توفي الشاعر أحمد محمد صالح رحمه الله تعالي وغفر له في العام 1973م بأم درمان
وقد اختيرت القصيدة «نحن جند الله، جند الوطن» من ضمن قصائد أخرى شاركت في مسابقة عامة حول أعمال شعرية تشيد بقوة دفاع السودان (نواة الجيش السوداني) عند تأسيسها في عام 1955 وعندما نال السودان استقلاله في عام 1956 اختيرت الأبيات الاربعة الأولى من القصيدة لتكون نشيداً وطنياً.
قصيدة الشاعر أحمد محمد صالح لحنها الموسيقار العقيد أحمد مرجان من سلاح الموسيقى عام 1958م وقد نال الشاعر احمد محمد صالح شرفا باذخا عندما اختير نشيده نشيدا للعلم و رمزا للوطنية حيث اطلق عليه رسمياً اسم السلام الجمهوري كما يُسمى اختصارا نشيد العلم أو تحية العلم يردده كل ابناء الوطن ويستفتح طابور الصباح في كل مدارس الأساس في ربوع السودان حتي غدا كأنه قلادة عل كل جبين من ابناء الوطن الأحرار وسيبقي سيفا صلتا علي كل رقاب الأعداء وكل عميل من العملاء
وإليك أخي القاري الكريم نصي نشيد العلم كاملا للشاعر أحمد محمد صالح
نحن جند الله جند الوطن
إن دعا داعي الفداء لم نخن
نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن
هذه الأرض لنا
فليعش سوداننا علماً بين الأمم
يا بني السودان هذا رمزكم
يحمل العبء ويحمي أرضكم.
نحن أسود الغاب أبناء الحروب
لا نهاب الموت أو نخشى الخطوب
نحفظ السودان في هذي القلوب
نفتديه من شمال أو جنوب
بالكفاح المُرُّ والعزم المتين
وقلوب من حديد لا تلين
نهزم الشرَّ ونجلي الغاصبين
كنسورٍ الجوِّ أو أُسْد العرين
ندفعُ الرّدَى
نصدُّ من عدا
نردُّ من ظلم
ونحمي العلم
وقد حاز لحن السلام الجمهوري السوداني على جائزة أفضل لحن للاناشيد الوطنية حسب الجمعية العالمية للموسيقى في التصنيف الاخير الذي جري في العام 2004 وهو بحق أجمل نشيدا وطنيا رست معانيه السامية وتعابيره الوطنية في أفئدة كل أحباء هذا الوطن العزيز الذي نفديه بالروح والنفس والنفيس نصر الله قواتنا المسلحة الباسلة عرين الأبطال ومصنع الرجال وحماة الوطن.
وحتي نلتقي في حديث آخر نستودعك الله اخي القارئ الكريم وفي وداعة الله وحسن رعايته ودمتم آمنين.


