boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

صلاح عبدالله يكتب (الملف الثقافي): استراحة مع الدكتور عبدالله الطيب في مشرع ود البله (٢--٣)


وكذلك اليوم نصطحبك أيها القارى الكريم في هذه الاستراحة مع الأديب الاريب البروفسور عبدالله الطيب في مشرع ود البله من حيث المكان فحسب وليس الاسم  أو المجموعة الإلكترونية المشهوره بهذا الاسم اللامع فمشرع ود البله هو نافذه الإبداع والإشراق والإصطباح والخروج من إيقاع قرية التميراب الصاخب الي دنيا العلم والادب والإبداع من جهة والي شرق النيل حيث مدينة الدامر حاضرة الأقليم آنذاك وحاضرة الولاية في التصنيف الإداريٌ اليوم ويقع مشرع ود البله من حيث المكان في منطقة الحريصية التي ذكرها عبدالله الطيب ان مولده في حلة الدومه بالتميراب وهي ناحية الحريصية عند البقوقاب الضريساب بيت من بيوت الحسبلاب وآخر ساقية من قصبة العشيرة وكان عبدالله الطيب مواطنا بسيطا من ضمن أهل التميراب يغدو ويروح معهم في باكر صباه وجل شبابه يركب مهم الدواب من الحمير ويصل ارحامه عند زيارته لهم في كل عيد من أعياد الفطر المبارك ومن حسن تواضعه رغم درجته العلميه كان يشد له حمارا عاليا اذ هو وسيلة التنقل الوحيدة آنذاك وكان  يتجول به في حلال التميراب من الفقره و الجلالاب الي الفوراويين والبلاب والكليات والعمراب وقندر وقرية المية بالحسبلاب حيث اخته آمنه زوجة عمنا الخزينه عبدالرحمن القنديل وكان عبدالله الطيب مولعا بحب اهله وعشيرته وبئته التي عاش فيها وتطبع باطباعها الجزلة النضره وكانت تلاحقه في اسفاره ذكريات اهله وصور حياتهم المتتابعة والمتتالية في كل حين ولم يزل يرسم في خياله وفي خاطره حركة الطبيعة وإيقاعها الصاخب داخل بويتاتهم المتواضعه

ولم يزل عبدالله الطيب متشوقا متلهفا لباكرة شبابه ومرتع صباه باذلا التحية والتجلة لكل مافيها من الحياة الطبيعية والخضرة الوارفة والجمال الجذاب فهاهو يحي شجر القطن وزهرته الفاقعة حيث أن القطن كان المحصول الرئيسي لكل المزارعين في مشروع الزيداب شيخ مشاريع السودان الذي تأسس في العام ١٩٠٥م وبما اننا مزارعون بمهنية في هذه القري التي تتوسد ضفة نهر النيل الغربيه لمدينة الدامر فإننا مجبولون علي حب الزراعة ومتمرسون في زراعة كل المحاصيل الاعاشية والمحاصيل النقدية لاسيما عندما كان القطن هو الذهب الأبيض للسودان وياله من ذهب ابيض يستحق هذه التحية من الدكتور عبدالله الطيب حينما قاله له 


سلام شجر القطن

 وحييت من المزن

وفي نوارك الأصفر 

ألوان من الحسن

ومن خضرتك اللدنة

 فوق الغصن اللدن

يرف النيل عمي الكون

بالنعمة والامن

وراع العين بالتيار 

في امواجه الدكن

ولم يلبث عبدالله الطيب حتي اردف التحية لشجرة النيم التي تعد وتعتبر من الأشجار الرئيسيه التي يعتمد عليها في الظل وصناعة العناقريب والسروج وعيدان الفؤوس الطواري  والمناجل حياة مزارع مشروع الزيداب آنذاك عندما كا يرفد خزينة الدوله بعائدات الذهب الأبيض وما مررت بهذه الديار قطعا ألا وجدت أشجار النخيل و الدوم والنيم تلاقيك وتستقبلك متهللة بخضرتها الداكنة مستبشرة  بقدومك الميمون


 رأيت النيم يبدو من خلال الآل كالغيم

يمني الراكب المنهوك بالظل وبالنوم

ولاحت جدر الحلة كالمضني من الصوم

وذاك النيل مد الطرف 

قد. يغريك  بالعوم

وانكرت اخضرار النيم 

بل تقت الي الدوم

وانحيت الي السابق 

بعض العتب واللوم 

تراه أبطأ السير

وناصي طرف اليوم

ومن لي أن اري الإنصاف اذ اخلصت في قومي


ومن اروع صور الإبداع الشعري عند الأديب عبالله الطيب حينما رسم لنا صورة صائد السمك الحواتي وهو يهب علي ظهر قاربه ممسكا بشباكه يصارع موج النيل العاتي متكسبا من صيد البحر ليعول اسرته من كسب ماله الحلال الطيب يواجه به جشع السوق والتجار ويقضي به مصروفاته اليومية  


هات بني الشبكا لكي نصيد السمكا

والناس لا تحفل ماشكوي ابوك ان شكا

عزاؤوه السفة في الطين

الذي تلبكا

يبل ثوبي الماء والبر يريني الحسكا

واقاربي الواحه صرنا ركاكا فبكي

وامك العوان بالوهم تراني ملكا

ولا اري طعامنا الفطير والمشبكا

والتاجر الظالم  كالتمساح بي قد فتكا 

هات بني الشبكا لكي نصيد السمكا

 والناس لا تحفل ماشكوي ابوك ان شكا


وتنقل عبدالله الطيب تلميذا طالبا للعلم ابتداءا من خلوة الفكي الطاهر ود حنين الرافعابي في حلة الحلقه بالتميراب وهو حينئذ يفتخر بها اذ قال اول من علمني الكتابة والقراءة شيخي الفكي الطاهر ثم انتقل لدراسة الأولية والوسطي بالدامر  وبربر وكسلا وبخت الرضي ولندن ولكنه يشده التحنان حينا بعد حين ولم يلبث الفينة بعد الفينة تخالجه الاشواق وتجاذبه المودة يعبر عن تلك المعاناة التي يعانيها في طلب العلم بعيدا عن أهله وأحبته وكثبان داره بلا أنيس ولا مال


 بلندن مالي من أنيس ولا مال 

وبالليل أمسى عازري وعذالي 

ذكرت إلتقاء الأزرقين كما دنا


 اخو غزل من خضراء مكسال


 ينازعها كيما تجود وينثني 

وقد كان محبورا مؤانس آمال


اذا الأبيض الزخارف هاج عبابه

له زجل من بين جال الي جال 

ترافقك من فوقه قذع الطخا

فتحسبهن الطير تهفوا لأوشال

وياحبذا تلك السواقي وقد غدت  

بألوان عبري  ثرة العين مثكال


ونخل اذا مالبدر أشرق خلفه

أطل  علي الرائين كالعنق الحالي


وشوك السيال يلمع النور فوقه

طرائق مثل الذر يملمع في 


ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة 

بكثبان داري والاحبة أحوالي

وهل اسمعن الدهر تغريد طائر

وبالفجر ترجيع المؤذن والتالي .....


أما شوقه لأخياته الثلاثة فقد كان شوقا لا يوصف  ولا يمكن التعبير عنه لأنه كان متلازما معه لما لهن من اثر عميق في نفسه وفي قلبه فقد كن يحبنه ويجللنه كل الإجلال ويعظمنه حق التعظيم لأنه اخيهن الوحيد بين تلك الاقاحيُ المزهرات وقد أجاد التعبير عن فراقهن حين انشد يوصف لهفته وتنزاعه الي الريف



 قل للأقاحي في وعساء معروف

لقد تركتن قلبي حق مشغوف 

أف لدهر ابي إلا الفراق  فقد 

امسي يكلفني جهد التكاليف

مثل المعري عن بغداد اخرجني 

مسفوت مالي وتنزاعْ الي ريفى

أو كالذي بفضاء الله يزرعه  

موكل به فهو من يم الي سيف


أما تراني ذا فقر  ويحسدنى 

وراد منبع  مال غير منزوف


اعرضت عن عرض تبدوا لوامعه

كأنهم ثغور الخرد الهيف

يقال لي سفها هلا رضيت بما

غيرك راضيه من ضيم  وتحييف

ولم يرضي عبدالله الطيب لنفسه ولا  لأهله الضيم بل ظل مدي حياته رحمه الله عزيزا كريم مرفوع الهامة حتي رفعه الله بشرف العلم والادب الرفيع وحتي نلتقي في الحلقة القادمة نستودعكم الله ودمتم في حسن رعايته آمنين والسلام.

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news