بقلم: بابكر يحيى
هذه أول حرب في تاريخ الحروب تبدأ من العاصمة ثم تنتقل للولايات ولكل القرى .. هذه أول حرب يتفاخر فيها مشعلوها بأنهم يريدون الانتقام فقط والقتل والتدمير وليس لديهم هدف محدد ولا برنامج ولا مشروع .. هذه أول حرب ليس فيها خطاب مظلومية ولا هامش ولا يستخدم فيها مذهب أو دين أو أي شيء.. هذه حرب غريبة في كل شيء فكلما يقال عنها أقل منها تعبيرا ؛ فمن الظلم وصف هذه الحرب بأنها بربرية فالبرابره كانوا أكثر رحمة من هؤلاء وأفضل منهم تنظيما.. من الظلم مقارنتها بحرب المغول والتتار فهؤلاء افضل تدينا وأخلاقا من هذه المليشيا.. هذه الحرب هي الأولى في كل الحروب التاريخية من لدن عصر ما قبل التدوين مرورا بعصر الجاهلية الأولى وإلى الآن .. هذا نوع جديد من الحروب في كوكب الأرض.. هذه حرب ترك مشعلوها الحكم وأمر السلطة في الخرطوم وذهبوا ليبحثوا عنه في أقاصي الدنيا في الجنينه والفاشر ونيالا والدالي والمزموم وتمبول وحجر العسل وأمكريدم .. هذه حرب الحقد المفتوح والأهداف الغائبة.. من يفكّر لهؤلاء؟ وكيف استطاعت قحت أن تجعلهم يحرقون كل البلد قبل أن تجهز لهم العنوان المناسب ؟ كيف استطاعت أن تملأهم حقدا وكراهية دون أن تتحمل عناء البحث عن براهين ووقائع لذلك ؟ كيف استطاعت أن تحولهم من أصحاب مصلحة في النظام السابق إلى أصحاب قضية نبتت فجأة ؟ كيف استطاعت أن تحولهم لضحايا بدلا من كانوا أصحاب مكاسب تاريخيّة في دولة ٥٦ ؟! سبحان مغيّر الأحوال؟!
