نكتب عن الممكن... لأن السودان يستحق أكثر من أعذار
في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتراجع فيه الدول حين يغيب عمودها الفقري، يقف الجيش السوداني شامخًا كصخرة في وجه الطوفان، لا ينحني، لا يساوم، ولا يُهزم. هو أكثر من قوة نظامية، هو ذاكرة وطنية حيّة، وخبرة متراكمة، ووفاء لا يُقاس بالرتب والنياشين، بل يُقاس بالتضحيات الممهورة بالدم.
معركة الكرامة :
صفحة مجد لا تُطوى
حين دقّت طبول معركة الكرامة، لم يكن الجيش السوداني يخوض حربًا تقليدية، بل كان يدافع عن سيادة وطن، وكرامة شعب، وحق تاريخي في البقاء. لم تكن المعركة مجرد اشتباك عسكري، بل ملحمة وطنية كشفت عن احترافية نادرة في التقدير الميداني، وسرعة عالية في إعادة التموضع، وعبقرية استخباراتية في قراءة نوايا العدو قبل أن تتحول إلى فعل.
جيش الخبرة لا يُفاجأ :
يمتلك الجيش السوداني خبرات عسكرية راكمها عبر عقود، سواء في مسارح العمليات الداخلية أو في المهمات الإقليمية والدولية. من جنوب السودان إلى دارفور، ومن مشاركته في قوات حفظ السلام إلى المهام الخاصة في الصحارى والجبال، ظل هذا الجيش مدرسة حقيقية في الانضباط والتكتيك والعمل الاستخباراتي المحترف.
وما لا يعرفه كثيرون أن الجيش السوداني يتفوق في الاستطلاع والتقدير الاستراتيجي، حيث يمتلك شبكة من العقول والخبرات الميدانية التي تدمج بين المعطيات الأرضية وتقنيات الرصد الحديثة. فحين يتحرك، لا يتحرك باندفاع، بل بوعي حاد وتكتيك محسوب، يضع الأعداء تحت المجهر قبل أن تطأ أقدامه أرض المعركة.
الاستخبارات:
عين الوطن التي لا تنام
لا يمكن الحديث عن تفوق الجيش دون الإشارة إلى جهازه الاستخباراتي، الذي أثبت مرارًا وتكرارًا أنه يمتلك القدرة على اختراق أعتى التحصينات الأمنية، والتعامل مع التهديدات قبل أن تولد. لقد نجح هذا الجهاز في إحباط مخططات كبرى، وكشف شبكات تخريب، وتعقّب تحركات معادية بدقة تستحق التقدير.
الولاء للوطن لا للسلطة
ولعل ما يميز هذا الجيش، هو ولاؤه العميق للأرض لا للكرسي، للشعب لا للحاكم. هو جيش لا يتورط في لعبة الشعارات ولا يبيع تاريخه في سوق السياسة. ينهض حين يُنادى، ويتراجع حين تقتضي المصلحة الوطنية، ويحفظ التوازن حين تعجز المعادلات.
جيش التضحيات لا يبحث عن التصفيق في ميادين الشرف، سقط من أبطاله مَن لا تُعرف أسماؤهم في وسائل الإعلام، لكنهم خُلدوا في ذاكرة التراب. هم الذين قاتلوا بصمت، وارتقوا بلا ضجيج، تاركين وراءهم تاريخًا من الفداء نكتبه اليوم بمداد الفخر والامتنان.
ختاماً :
الجيش السوداني ليس مجرد مؤسسة، بل هو رمز لإرادة شعب لا يُقهر. هو مدرسة في التضحية، وموسوعة في التخطيط، وسياج منيع حول فكرة الدولة. وكلما اشتدت الأزمات، عاد هذا الجيش ليقول كلمته: هنا وطن... وهنا رجال لا يُهزمون.
بقلم: حمدي ميرغني
باحث في زمنٍ يحتاج إلى فِكر لا شعارات
