boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

دكتور محمد عبدالكريم الهد يكتب: العاصمة الإدارية الجديدة هدف استراتيجي قومي

فخامة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قرار العاصمة الإدارية الجديدة للسودان يجب أن يكون هدف إستراتيجي قومي لإرتباطات العاصمة الإدارية الجديدة بالأمن الإستراتيجي القومي للسودان، وأنت سيد العارفين بقضايا الأمن الاستراتيجي القومي، خاصة بعد ما عرف بثورة ديسمبر  ٢٠١٨, ورفع شعار حانبنيهو- واستودع وجدان السياسيين وكثير من الناس الترانيم الغنائية للفنان وردي، حا نبينيهو البنحلم بيهو يومياتي، وذاك حلم بدون خطة استراتيجية - وتدافع ابناء السودان من دول المهجر شباب وخبرات علمية بمواصفات عالمية وتحت لافتات مختلفة كل حسب تخصصه الفني العلمي، فأتى الأطباء والمهندسون والخبراء الزراعيون والبيطريون والتقنيون وهلم جرا، كل يحمل بين أبطيه حلمه السرمدي بالسودان الجديد الجميل المتطور، وعقدت عدة ورش عمل لمشروعات عملاقة ووضعت خرائط طريق متعددة للنهوض بالسودان في المجالات المختلفة وظهرت خرط ذات جمال وابداع للخرطوم الجميلة وعواصم الولايات لمعمارين شباب، كل هذا الزخم الإبداعي والعلمي تحطم بفضل السياسيين الذين سرقوا أحلام السودانيين بدولة حضارية متقدمة و متطورة ذات ريادة في الحضارة الإنسانية، وضاع الحلم بين مدنيين يفتقدون لمعرفة أبجديات الأمن الإستراتيجي القومي، وعدم الاعتراف بعسكريين مدركين مخاطر هذا الجهل - وأثرت السلبيات الثقافية السودانية في المشهد، (ملكية ساكت وعساكر ما فاهمين في إدارة الدولة اي حاجة)، وربما نتج هذا العداء من تغذية استعمارية استخباراتية راجعة شكلت هذا السلوك الثقافي ، واشتغلت الدوائر الاستعمارية في هذا التناقض لتحقيق استراتيجيتها لإنفاذ  النظام العالمي الجديد والذي من ضمن أهدافه تقسيم الدول الكبرى ذات المقومات الحضارية لدول صغيرة متحاربة ومتنازعة فيما بينها للحفاظ على مواردها الإقتصادية كرصيد للأجيال الغربية في المستقبل، واستخراجها بعد إعادة استعمارها.

 

لاحظنا أمام أعين الجميع كيف تحولت طاقات الشباب لتدمير الطرق و أعمدة الإنارة وحرق الأشجار، وتتريس الطرق - بحجة نفرتقو طوبة طوبة ونعيد بناؤه من جديد بعد ذهاب العسكر وعودة الديمقراطية - ، واستمرت غلوطية الشجار بين هل الدجاجة هي الأصل أم  البيضة هي اصل الدجاجة، لحين اكتملت المؤامرة الدولية والإقليمية المساعدة فكسرت البيضة وذبحت الدجاجة، وقامت الحرب، وخربت البلاد. 


الآن بعد تلاحم الشعب مع جيشه وتحرير الخرطوم، تجددت آمال الخبراء والشباب المبدعين بخرط جميلة تملأ الوسائط الإعلامية وعاد الكل للحلم بوطن متطور متقدم يحلم به الجميع. فهل وقف الحصان أمام العربة أم وقفت العربة أمام الحصان، كنقص القادرين على التمام. 

في كل العالم تتجة الدول لعمل عواصم جديدة، غالباََ بعد الحروب أو لحاجات مختلفة مثل ضغط الإنفجار السكاني، وأحياناََ لحاجة التطوير الحضري دون المساس بالمباني القديمة والأحياء القديمة حفاظاََ على الإرث الحضري وأشكال العمارة لحقب تاريخية محددة، الاي تسمى منطقة العاصمة القديمة أو  Down Town - فنجد لندن القديمة ودلهي القديمة والقاهرة التاريخية،   وبالمقابل نجد  المنطقة  الحديثة   New Town- لندن الجديدة والقاهرة الجديدة وتسمى المنطقة الحديثة.


 في مصر مثلا قامت مدن على طراز متفرد بمواصفات أكثر حداثة للرأسمالية والمغتربين كمدينتي الرحاب ومدينتي والشروق وبدر وغيرها، ولذا نجد تجربة مصر متفردة في كل العهود تبادر الدولة بإنشاء مجمعات سكنية بمواصفات حضرية تخصص للطبقات الإجتماعية المختلفة، للموظفين والعمال والقوات النظامية وتستقطع من المرتبات بأقساط زهيدة لا تؤثر على معاش الموظف أو العامل المستهدف كل حسب حاجته الإجتماعية والمادية وقدرته على الاستقطاع، كذلك تمليك عربات بمواصفات مختلفة لهذا الإطار الوظيفي، كما أن السياسات المصرفية تساعد كثيراََ في سياسة الدولة التطويرية، والآن تنفذ مشروعات تطوير القاهرة القديمة بخطوط جديدة للمترو وتوسيع الطرق الدائرية والكباري الجديدة، وتنقل حتى المقابر، دون ضجيج أو اعتراضات لتوفر الإرادة السياسية والضبط الإداري وسياسات مساعدة-الضبط الإداري َوالتعويضات- وتطلع المواطن لحياة حضارية.


أقول في نهاية هذا المقال أنه أذا أراد السودانيون عمل عاصمة إدارية جديدة للسودان فلابد من الآتي :

١- توفر إرادة سياسية للفكرة - قرار سيادي اتحادي(البرهان، وليس قرار ولائي(والي الخرطوم). 


٢- توفر إرادة إستراتيجية للتخطيط للمشروع (إتحادية) لتقاطعات المشروع مع اختصاصات لعدة وزارات، التخطيط العمراني، البيئة، السياحة، الثقافة، الدفاع، والداخلية وهلم جرا- 


٣-توفر شركات بمواصفات عالمية لتنفيذ المشروع (في عطاءات عالمية، شركات استشارية، وشركات مقاولات، دون تدخلات سياسية أو ثقافية).


معوقات إنفاذ فكرة المشروع :-

١- معوقات سياسية - ضعف الإرادة السياسية، قضايا سياسات ملكية الأراضي، العشوائيات التاريخية المناطقية والحقوق القبلية. 


٢- معوقات ثقافية سالبة، شبهات الفساد السياسي والفساد الإداري والفساد الاخلاقي. 


٣- تمويل المشروع - وعلاقته بالسياسات المالية للدولة وارتباطاتها السياسية والاقتصادية والثقافية- تمهيدا للتخلص من اتباع سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.


في السودان سابقاََ حاول المرحوم الفريق أول عبد الرحمن سر الختم والي ولاية الجزيرة الأسبق نقل فكرة المدن الجديدة- دريم لاند- مكتملة الخدمات - الاجتماعية والتعليمية والحضارية - وبدأت المعارضة من مجلس وزراء الولاية ابتداءََ بسبب قوانين ملكية الأرض، ثم تطورت من قبل مالكي الأراضي الزراعية المستهدفة بالمشروع وبعد معالجة أمرهم بالتعويض المناسب، تجددت الأزمة من أصحاب السكن العشوائي، وتعقدت القضية مع التدخلات السياسية من قبل الحركة الشعبية الشريكة في الحكومة - اتفاقية السلام الشامل ٢٠٠٥م- لأغراض الكسب السياسي بحجة سيمفونية الهامش والمهمشين، وهكذا يتشكل الغبن الاجتماعي وتطور الجهل السياسي ويضيق الأفق الوطني، وعولجت القضية بتوفر  الإرادة السياسية لدى المرحوم الفريق الأول عبد الرحمن سر الختم وحكومته وقوة إنفاذ القانون بواسطة اللجنة الأمنية.


اذكر ونحن بمجلس الوزراء الإتحادي حاول الوالي السابق للخرطوم د. عبد الرحمن الخضر عرض المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم والذي أعده بيت خبرة أجنبي، وقامت نفس الشركة التي صممت المخطط الهيكلي في ولاية القضارف وربما ولايات أخرى - فبدت كأن هناك أغراض أخرى أمنية أو ثقافية كما قال مهاتير محمد عندما سئل في لقاء تلفزيوني ما أعاق أخذ حكومة السودان بتجربة  النهضة الماليزية رغم علاقته المتميزة بحكومة السودان، كانت ماليزيا قد قدمت عرضاََ لتدريب السودان مالياََ وفنياََ من وزارات المالية و الإتصالات وتقانة المعلومات - على برامج الحكومة الإلكترونية وتمليك البرامج نفسها هدية، مجاناََ. ما برحت كوزير للاتصالات(سابقاََ) ألح على وزير المالية(الأسبق حينها) كتابة وشفاهة في القطاع الاقتصادي دون جدوى. أجاب مهاتير محمد أن عدم أخذ حكومة السودان للتجربة الماليزية- وزياراتي المتكررة للخرطوم وإلقاء عدة محاضرات وعرضي للمساعدة بدون مقابل حتى بعد أن تنحيت من الحكومة الماليزية- بأن سبب فشل نقل التجربة أسباب ثقافية تتعلق بالسودان.

 ولاية الخرطوم لها خريطة هيكلية كانت مجازة في الولاية من كل الأجهزة المختصة - مجلس الوزراء والمجلس التشريعي الولائي - سعى الوالي الأسبق لعرضها لمجلس الوزراء الإتحادي وهدفه من إحاطة الحكومة الإتحادية لغرض تمرير إعفاء حكومة الولاية من الرسوم الجمركية بحجة استضافة الولاية للحكومة الإتحادية وتحملها أعباء وجودها في الخرطوم.


كما أن دخل الضرائب الإتحادية والجمارك الإتحادية التي يدفعها مواطنون ولاية الخرطوم تشكل أكثر من ٨٠٪ من إيراداتها، حيث تشكل الضرائب والجمارك أغلب السيولة النقدية المحركة للدولة السودانية، كما تتحمل ولاية الخرطوم علاج المرضى القادمين إليها ومشاكل التعليم العام والعالي والنزوح المستمر من كل أنحاء السودان، وقد أسقط شخصي مقترح الوالي واجهض مشروعه بإبداء ملاحظتي حول خلو المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم من البنية التحتية - طرق، مجاري ومياه شرب صحية - حيث أبنت أن ما ذكره الوالي من توفيره للمياه بأكثر من المطلوبات المعيارية لحاجة المواطن من المياه، وأن الولاية فازت بجائزة أجمل عاصمة عربية في احتفال مشهود بالقاهرة بواسطة منظمة إماراتية تسمى المركز العربي للاعلام السياحي فقلت له بأني كوزير للسياحة أشهد بأن الخرطوم قد تكون الأوسخ بين عواصم الدول العربية، وأن المنظمة التي منحتكم الجائزة لا علاقة لها بالمنظمة العربية للسياحة وهي مكونة من بعض الكسيبة الإعلاميين من الإمارتيين وبعض من يسعون للمصالح الضيقة من بعض الدول العربية، وأن المياه  التي يتباهى بها الوالي هي مياه ملوثة بالصرف الصحي، مع وجود نيلين في وسط الخرطوم.

وقد أعتذر الوالي أن عدم جودة الخريطة الموجهة وخلوها من بنية الطرق نتج عن عدم وجود مهندسين خبراء في التخطيط الحضري بولاية الخرطوم لضعف المرتبات وهجرة الخبرات السودانية من المهندسين إلى الخليج والدول الأوروبية، وأن الخبرات الموجودة بالسوق ضعيفة، وحقيقة الأمر أن هنالك محسوبية واحتكار لبعض الشركات ذات النفوذ الحزبي مستترة، وعدم إتاحة التنافس للمهندسين من الشباب الذي يمتلك العلم الحديث والإبداع الفني والتقني ويواكب التحديثات العلمية المتجددة بصورة مستمرة.. وأدى ذلك لهجرة بعضهم و تحول بعضهم لمهن أخرى لا علاقة لها بالهندسة.


خلاصة الأمر أن فكرة العاصمة الإدارية للسودان في منطقة شمال الخرطوم أو أي مكان آخر مناسب هي فكرة على قدر كبير من الأهمية ويمكن أن تشكل معالجة كبيرة لوضع العاصمة الحالية بعد الدمار الذي نالها بسبب الحرب، وارجو أن يطرح الأمر على كل المستويات لكي نصل فيه للقرار المناسب في أقرب فرصة .

د. محمد عبدالكريم الهد

15.4.2025

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news