boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

صلاح عبدالله نورالدين يكتب: المنتدي الشامل للاستاذ عبدالعظيم صالح

 


الملف الثقافي/ اعداد : صلاح عبدالله نورالدين


ينفرد الملف الثقافي بمساحه خاصه مع عواطف والاستاذ عبدالعظيم 


يظل الوفاء افضل ما يقدمه المرء في حياته فالوفاء مع الصديق موقف والوفاء مع الأخوين رمز والوفاء مع الوالدين بر وعهد وكرامة والوفاءُ مع الزوجة شئ آخر لأنها النصف المكمل للرجل فالإخلال به يخل بحياة الأسرة كلها وربما يتركها في مهب الريح تتقاذفها الأعاصير

 واذا اكتمل الوفاء اكتمل بناء الأسرة علي قواعد اساسية راسخة حميدة ماجدة


 وقد قل الوفاء مع الزوجات في زماننا هذا بسبب التغيرات التي طرأت علي المجتمع بصورة عامة 


وان صح التعبير أقل ما يقدم للزوجة والمرأة هو انصافها وتقدير جهدها المبذول من أجل الحفاظ علي بناء الاسرة وتماسكها وتضحياتها مع الزوج من اول يوم في حياتهما الزوجية وارتضائها به كفارس احلام يحقق لها طموحاتها ويبني لها عشا سعيدا تهنأ به في مقبل ايامها ويكون لها سندا وعضدا في تقلبات الحياة وركنا حصينا آمنا من غدر الزمان وتغول الآخربن 

وفي ملفنا الثقافي اليوم نحتفي بالاستاذ عبدالعظيم صالح وفي منتداه السامل لبتحفنا  ببعض كتاباته عن عواطف رحمها الله كنموزج للوفاء الذي يكاد ان تضرب به الامثال في بلادنا السودان فقد ذهبت عواطف من عبدالعظيم الي ربها مقبلة بإيمانها  وحسن اخلاقها وكربم معاملتها مع كل من تعرف ولا نريد ان نطيل عليك ايها القاري الكريم ونترك العجين للخباز صاحب الخبرة والمعرفة واصدق من يكتب عن شريكة حياته عواطف  يقول الاستاذ عبدالعظيم صالح في آخر كتاباته كما يقول مجنون ليلي حين قال 


والله ما ادري اذا ماذكرتها 

اثنتين صليت الضحي ام ثمانيا

ومابي اعياءٌ ولكن حبها وطول

 الجوي اعيا الطبيب المداويا


(عواطف)

قبيل مغرب يوم أمس.. تلاقت نظراتنا انا ومحمد.. نظرات خاطفه في ثواني معدودة.. كانت كافية لتقدير المشاعر والغوص في أعماق النفس.. بدت لي نظرته واضحه ومفهومه.. وأعتقد هو مر بذات الشعورعندما نظر الي ..خرج علي عجل..لم أسأله الي اين..انا جلست ك(ماشي )..ليس لي رغبة في في فعل شى. ربما في البكاء..

عصر ذلك اليوم قبل ٣ أعوام كانت بيننا.. قالت لي وين محمد..؟ أشرت إليها بأنه جنبك.. قالت كلاما لم اتبينه، ولم اتبين ماذا يخفي لنا القدر بعد لحظات..، كنا داخل السيارة التي تنطلق بنا نحو مستشفى الشرطه. .قالت لي أقرأ لي..طفقت اردد علي مسامعها أهازيجا كنت (أقطعها قطع أخضر من رأسي) فتسعدها..قالت لي بلغة بدت لي واهنة هذه المره ..( ادعي لي يا عبد العظيم.) لحظتها شعرت بانقباض وشعور غامض بأن الامور ليست علي مايرام أمسكت يدها وبدأت في الدعاء والح عليها بترك الخوف قائلا (دقائق نصل المستشفي ادوك حقنه ونجي راجعين وانا الحق أصدقاء السوء.. فهم في انتظاري..كنت أهون عليها الأمر. وفي قرارة نفسي اظن ذلك..

عندما اتأخر في العودة للمنزل تتصل علي ويصادف أحيانا ان اكون مع شلة من الاصدقاء الاخيار فتقول لي وين انت ؟,..فأرد عليها انا مع اصدقائي ..اصدقاء السوء. وندخل كلنا في موجة من الضحك فيخطف احدهم التلفون وغالبا د. محمد سيد فيرد عليها (عظمه معانا ..ما تخافي عليه مع اصدقاء السوء. .عندما قلت لها ذلك قالت لي (عظمه ما تهزر)..عندها سكت وانخرطنا في الدعاء..اجتزنا حاجز الدخول للمستشفي..قبل المقابله الاوليه للطبيبة التي كانت في انتظارنا،..وفي باحة المستشفى التي مشت عليها برجليها أسلمت عواطف الروح لخالقها ..الأمر لم يستغرق اكثر من (٥) دقائق وافترقنا..

اللقاء الأول لم يستغرق (٥) دقائق..قلت لها انا جاي أقابل ابوك..نظرت الي باستغراب في ذلك الزمان البعيد وهي تقول لي (مالك مستعجل كده).. وقابلته.. وتزوجنا .. واجتمعنا تحت سقف واحد. وبيننا عهد غير مكتوب الا نفترق التصقنا كتؤامين.. وسارت بنا رحلة الحياة ….عشناها معا. حلوها ومرها…….صعودها وهبوطها….أبيضها ..وأسودها..والان جاءت لحظة الفراق الأبدي وساقت ريح الاقدار خطانا ولسان حالي ينتحب (انت مستعجله مالك)…

(واحد واحد )من كل عام مر علي خلال عامين.بذات نسخته عندما اذنت شمس المغيب في ذلك اليوم الحزين ببري ..نفس اليوم..ونفس المذاق..والطعم.. والشكل.. بطيئا .كئيبا.غريبا.ضبابيا يتجمد عندها كل شي .. ..

هذا العام نسخة طبق الأصل بل زادت المواجع .فكل فرص الوصول للقبر الجميل في مقابر البحوث بشمبات لم تعد متاحة (.وليس ثمة آفاق يجب أن تزار في خرطوم الموت والدمار ورائحة الدم وعصابة الدمار الحريق ..

رحلت عواطف والمولي عز وجل إكرمها بحسن الختام (وموتة هنية وساهله)..رحلت عزيزة وكربمة وكنت كثيرا ما أردد بين ضلوعي كيف ولو عاشت هذه الأيام من مذلة ومن هوان ومن ضنك؟.. (ستموت مرتين).. عاشت عزيزة وكربمة وقوية وتحب (السودان حبا جما)..قالت لي صديقتها (الدكتوره ساره عبدالعزيز ) في ايام العزاء ونحن نتجاذب أطراف الرثاء( قبل رحيلها باسبوعين لخصت لي حياتكما معا كأحسن تلخيص وبدون مناسبة قالت محمد وعبدالعظيم بتكلموا بالسفر لكن انا ما بقدر افارق السودان )..

قلت لها كل ما ذكرته صحيحا فقد رافقتتي في الغربة وأنجبنا محمد هناك..ولكنها لم تتصالح يوما معها..كثيرة البكاء والشوق للأهل..والوطن وشندي..وتعيش مع الذكريات والأخيلة وتتداعي عندها الخواطر..بعد عودتنا كنت كثيرا ما اطرح عليها مشاريع للهجرة وتنبري للكلام والضحك بطريقتها المعهودة(غربة تاني؟..بري بري ..ما بمشي معاك .انا ما بقدر اعيش بره البلد.).

.ورحلت ..والسودان لم يعد هو السودان الجميل الذي احبته بكل جماله وهي الجميلة وبكل شموخه وهي الشامخه والعزيزة سليلة ملوك الشمال ..

رحلت وأكرمها الله .فلم تحضر ماذا فعل الاوباش بالسودان والخرطوم وبيتها الجميل؟؟..كل شئ كان هناك مرتبا ويمضي علي نسق واحد(كيف حال شجر الشارع..والسبيل..والاصايص، والمطبخ الانيق وفي خزانته كتب الطبخ ومنال العالم والتدبير المنزلي..وازاهير وورود وثريات تضى البرنده والغرفة والمظلة والحوش وصورة عواطف بكل شموخها وحضورها تتوسط جدران البرندة.في الايام الاولي كان يعذبني مجرد النظر في اطار اللوحة… مرت الايام وتحول الضيق لعادة .عادة التحديق في الوجه الذي طالما اسعدني وأعطاني معني الحياة..

مرت (١٠٩٥)ليلة علي الرحيل..ويكاد الزمن يتوقف عند اليوم الأول الحظ ذلك عندما أقف..أمام المرآه كل شي يبدو واضحا أمامي…ملامحي لم تعد هي.. انشبت المصيبة أظافرها وأستوطنت في الفؤاد ومع ذلك يبقي التصميم في الصبر .وما الصبر إلا في (المر)..

عندما أكملت غسلها وتكفينها (نطت)كلمة (انا عافي منك)لا أعرف كيف أنسلت وكيف قلتها بكل الهتافية لحظتها.ولكنها طلعت (براها) كده…….

بعد ٣ أعوام انا عافي منك فيا الله اعف عنها وأرحمها وأغفر لها بكل رحمتك والزمنا الصبر واليقين وأجمعنا معها في اعلي عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وانا لله وانا اليه راجعون والحمدلله من قبل ومن بعد


(عواطف)


سقي الرحمن في شمبات قبرا 

تنازعني الخطي سعيا اليه


وامسي ثم اصبح في اشتياق

اذا  ماغبت  عنه  فاشتهيه

 

تملكن هواهو في شبابي

وكان هو الذي ما ارتجيه


وقد عانيت دهرا ما ألاقي

من العذال ثمة حاسديه


ولم اجد للعداة هناك عذرا

سوي الحسن الذي قد كان فيه


تبدلت الحياة علينا قسرا

وقهرا  كيف نسلو ونرتضيه


 عواطف قد ملأت وعاء قلبي

وحسبك من فراقك تفريه

 وحسبك يامحمد في الحياة

من الحال الذي آلت اليه


 حياو البؤس في  السودان حلت

وعمت من عواقب فاسديه


سأكتب ياعواطف كل شوقي

الي عينيك تلك  فأكتبيه


صلاح عبدالله 


وليبقي الود وليبقي الوفاء بين الازواج  وحتي نلتقيك في مقام  اخر نستودعك الله اخي القارئ الكريم ودمت في حفظ الله ورعايته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news