بوش نيوز
الملف الثقافي
من السبت الي السبت
إعداد/ صلاح عبدالله نورالدين
مجلس الحكماء ونبذ خطاب الكراهية
في بادرة نوعية طيبة ابتكر الإعلامي والاذاعي المخضرم يوسف علي احمد عنوانا قوميا وطنيا مرغوبا ومسموعا اسماه مجلس الحكماء ونبذ خطاب الكراهية وهذا البرنامج له دور كبير فاعل في هذه المهمة الصعبة التي تكلف بها والتي تهدف الى نبذ النعرات القبلية وخطاب التعالي وتسعي الي نشر الطمانية والمحبة بين المجتمعات التي تضررت من جراء هذه الحرب اللعينة والتي تسعي في الاتجاه النعامس الي تأجيج خطاب الكراهية وواثارة الفتن والبلبة بين القبائل وخشوم البيوت بين مكونات الشعب السوداني هذا البرنامج شنف اذان المستمعين وطربت له نفوسهم من خلال الاذاعة القومية ام درمان حيث سجل هذا الاذاعي الهميم عدة حلقات في مختلف ولايات السودان بداها بولاية كسلا مرورا بولاية بورسودان العاصمة الادارية المؤقته وولاية القضارف ومن خلال جولاته سجل حلقات هادفه بولاية نهر النيل شرفنا من خلالها بمركز الهدي النبوي لتحفيظ القرآن الكريم بأم الطيور حيث وجد هذا البرنامج ترحيبا حارا و قبولا كبيرا من خلال المتحدثين الذين اكدوا من خلال حديثهم الصادق ان الحل الأمثل من اثارت هذه النعرات هي الرجوع الي كتاب الله عز وجل والتمسك بهديه صلي الله عليه وسلم وأن السودان هو دولة واحدة وان الشعب السوداني شعب متماسك رغم مرارات الحرب ولا يفوتك أخي القارئ الكريم في أن الحكمة هي ضالة المؤمن، بل هي ضالة كل عاقل كما ينبغي أن يكون. وكلنا يسعى إلى أن يكون حكيمًا متصف بهذه الصفة الكريمة الحشيمة فقد قال الله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) وبما أن الحكمة هي التفكير بعمق ووضع كل شيء في موضعه المناسب له فيشتد الإنسان فيما يستحق منه الحزم والشدة، ويتلطف فيما يتطلب منه الرفقة واللين
وهي كذلك القدرة علي التمييز بين الصواب والخطا وبين الحق والباطل وقد بورك من جمع بين همة الشباب وحكمة الشيوخ
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من الشعر لحكمة رواه البخاري أي إن من الشعر قولاً صادقًا مطابقًا للحق وفي الحديث الآخر قوله صلي الله عليه وسلم أن الإيمان يمان، والحكمة يمانية
وان من الحكمة قول الشاعر
اجز الجميل جميلا ان سبقت به
فكم علي الشكر قد در الندي وهمي
وليس منك ببعيد أيها القاري الكريم ان تمر بخاطرك مقولة
انت سوداني وسوداني انا
والقصة الواقعية للأخ منقو زمبيري الذي جرى ذكر اسمه في كتب المرحلة الابتدائية القديمة وكان صديقنا منقو زمبيري من يامبيو بمنطقة الزاندي بجنوب السودان وسبب هذه القصيدة التي قيلت في بداية الأربعنيات وعندما تقرر نقل الأستاذ منقو زمبيري الذي كان يعمل معلما في بخت الرضا إلى ملكال وكان المستعمر يعمل جاهداً للتفريق بين أبناء الوطن الواحد في جنوبه وفي شماله هذه المؤآمرة لم تمر مر الكرام علي الأخ منقو زمبيري وقد انتبه الي اهداف وغايات المستعمر الخبيثة فاجهش بالبكاء وهو يقول مخاطبا زميله الاستاذ عبداللطيف عبدالرحمن ( يا أخوي عبداللطيف لمتين الجماعه ديل يشتتوا فينا ونحن نتفرج ويمكن الليله آخر يوم وتاني ما حنتلاقى )
هذه العبارة اثارت حفيظة الاستاذ عبداللطيف عبدالرحمن فتأثر بها جدا ومن فوره ارتجل هذه القصيدة الخالدة
أنت سوداني وسوداني أنا ضمنا الوادي فمن يفصلنا
نحن روحان حللنا بدنا منقو قل لاعاش من يفصلنا
قل معي لاعاش من يفصلنا
هاهو النيل الذي أرضعنا وسقى الوادي بكأسات المُنى
فسعدنا ونعمنا هاهنا وجعلنا الحب عهداً بيننا
أيها السودان دُم أنت لنا
أيها السودان دُم أنت لنا وأسقنا من نيلك العذب أسقنا
وأبعث العزة في أشبالنا وأحفظ الشيب كراماً بيننا
يتغنون بأنغام المُنى
سوف نحمي دائماً سوداننا ونزيح الستر عن هذا الضنى
ونغني بعد ذا من لحننا ليس يرضى الحُرُّ يوماً بالضنى
أيها السودان دم أنت لنا
كل من يمر علي معاني ومفردات هذا النشيد الوطني الذي ينادي بالقومية ونبذ الجهوية وخطاب الكراهية يعلم يقينا ان هذا الشعب السوداني متسامح مع مكوناته الاثنية والعرقية متماسك في نسيجه الاجتماعي رغم زرع الفتن والمؤمرات التي وضعها المستعمر
ونحن من هذا المنبر الاعلامي وهذه المنصة الالكترونية نقول هذا الرأي وندفع بهذه الحكمة التي يحتاجها أهل السودان في هذا التوقيت الجيد والمناسب لطرح هذه القضية عبر هذا البرنامج الهادف (مجلس الحكماء ونبذ خطاب الكراهية) ونشجع كل المبادرات التي من شانها تعلوا من رتق النسيج الاجتماعي في كل ارجاء الوطن اذ كل اجزائه لنا وطن
ونقولها للجميع وللرأي العام انه ليس من مصلحة أي مكون من مكونات الأمة السودانية فرض الغلبة على الاخرين بالقوة، حتى داخل الولاية الواحدة فقد عرف السودان منذ قديم الزمان بأنه متعدد الأعراق والثقافات وكان أهله يفتخرون بسودانيتهم دون أن يقلل ذلك من شأن أصولهم القبلية التي تثري عملياً التراث الفني و الثقافي بنتاج هذا التنوع وهذا الانصهار البديع
نعم كانوا ينبذون خطاب الكراهية من قديم الزمان ويرفضون العنصرية والعصبية القبلية وقد عبر عن هذا الشاعر السوداني الراحل المقيم ابراهيم العبادي عندما قال في آخر فصول (مسرحية المك نمر )
جعلي ودنقلاوي وشايقي إيه فايداني
غير نبذت خلاف خلت أخوي عاداني
خلى نبانا يسري للبعيد والداني
يكفي النيل أبونا والجنس سوداني
فعلا يكفي النيل ابانا والجنس سوداني
ما أحوجنا لإحياء هذه المفاهيم التي تنبع من راس الحكمة وما احوجنا لهذه الاخلاق الفاضلة و المثل الكريمة والاتجاه لتقوية هذا الإنتماء القومي لرتق النسيج الإجتماعي ونحن نسعى لبناء وطن شامخ وطن عاتي وطن خير ديمقراطي
وفي الختام نزجي التحية لإصطاف برنامج مجلس الحكماء والأعلاميون المنفذون لهذا البرنامج الاستاذ يوسف علي احمد والاستاذ عوض الله علي دبور وحتي نلتقي في لقاء آخر نستودكم الله ونترككم في حفظه وحسن رعايته.



