boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

قرية المتره وفريق آل ابوسنون

 


بوش نيوز 

الملف الثقافي 

من السبت الي السبت

إعداد: صلاح عبدالله نورالدين

قرية المتره وفريق آل ابوسنون

وآل ابو سنون بين سقادي وأم الطيور 


تشكل قرية المتره او فريق آل ابوسنون لوحة فنية زاهيه اذ تتميز هذه القرية وهذا الفريق بالخضرة الدائمة لمكانها الجغرافي وسط الجناين الخضراء والحدائق الزاهية والحقول والمروج والأشجار الظليلة الوارفة.

 وتشكل هذه القرية جذورا راسخة في ثرى النفوس والشعور الوجداني لعامة أهل أم الطيور لإرتباطها الوثيق بأهم عوامل الحياة واحدى ركائز المعيشة الاساسية في حقب الستينات والسبعينات والثمانينات وحتي أواخر التسعينات من القرن العشرين لوجود هذا المعمل المحرك لعجلات الطحين ودرش العيش (الطاحونة) التي كانت منتدى الشباب وملهى الشيوخ.


وكنا عندها نلتقي مع الآخرين ونستمع الي الكبار حيث القصص الممتعة والحديث الجميل عن الانساب ورواية الاخبار وتجدهم يتحلقون حلقا حلقا مع تناسب الاعمار وتقارب الافهام فترى هذه الحلقات للقصص احيانا وللفكاهة والدعابة احيانا واكثر هذه الاحايين ترى هذه الحلق واهلها منهمكين في لعبة (السيجه) عندما يطول عليهم زمن الانتظار وترى الناس بمختلف الاعمار والاشكال يتوافدون اليها من الصباح الباكر وحتى قبل المغيب بوسائل مختلفة فمنهم من يمشى على رجلين (كداري)  ومنهم من يمشي على اربع (راكب) ومنهم من يحمل على ظهره (خريته او شوال) ومنهم من يحمل على راسه (قفه) ومنهم من يحمل على ظهر حمار.

 وكان من اشهر المعلمون بالطاحونة هم العم ميرغني قسم السيد من الفاضلاب والعم الطاهر الصافي من النمراب والعم عبده عبد المعروف من ام الطيور وكانوا يضعون الموارك علي الخرايت ويكتبون الاسم عليها من كثر التشابه في الاشكال والتشابه في الجنس المطحون من الذره والقمح وكانت هذه الطاحونة تبلغ ذروتها في ايام العيد وتشتغل دون توقف حتي طلوع الفجر من يوم العيد وياتون اليها اهلنا من التميراب والحسبلاب زرافات ووحدانا وكان هناك حجر دائري ماكن كان هو مربط للحمير اضافة الي الطندب والدهسير والعشر ولم يكن هناك منافسا قويا لهذه الطاحونة التي طبقت شهرتها الآفاق الا في مدينة عطبره شرق النيل لأهلنا في غربه ومع هذه المتعة التي لا نظير لها والتي كنا نعيشها نحن الصغار يوم الدقيق الا انه كان ينقص من هذه السعادة الباذخه وهذه الفرحة الغامرة تخويفهم لنا اذا ما جن الليل علينا فيخوفونا تارة (بود امبعلو) وتارة بالجن والشياطين التي كانت تسكن تلك الاوكار والاكواخ المظلمة.

 

عفوا اخي القاري فقد جذبتني تلك الذكريات الجميلة واسترسلت في هذا الحديث من عفو الخاطر، ونعود بك الي اسرة آل ابو سنون التي اشتهر منها عمنا أحمد ود ابوسنون مؤسس هذه القرية الصغيرة الوادعة في حلم الصبا وريعان الشباب

وقد سميت بقرية المتره لوجود متره عمنا احمد وهي من اواخر المتر بام الطيور ومن احدثها فنا وتقنية وهي أول مترة يعمل لها رافع وتعمل بالآلة الميكانيكية وقد لمعت اسرة آل ابو سنون او السنوناب بام الطيور وجزء منهم في سقادي مشهورين بالعمامير اشتهرت هذه الاسرة بالصرامة وبالحزم والعزم وشدة البأس وظهرت من هذه الاسرة نجوم وكواكب وأعلام في شتي مجالات وضروب الحياة في الطب والهندسة والقوات المسلحة وجهاز أمن الدولة ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر سعادة الدكتور الاديب الأريب الشاعر الفريق بشير الطاهر بشير والرجل القومي المشارك المناكف في عدد من المنتديات الاجتماعية والبرامج الإذاعية الزين احمد ابو سنون (الزين ام الطيور) وكان عمنا احمد ود ابو سنون من اوائل السواقين بالولاية وكان سائقا محترفا لقطار السكة الحديد حتي من زمن الوقود كان بالفحم الحجري وبما أن عمنا احمد هو مؤسس هذا الفريق وهذا الحي الذي لم يكن فيه غيره احدا سوي اولاده قبل نصف قرن ونيف فهاهو اليوم تكتمل لوحة هذا الفريق وتكتمل بنيته السكانية والمعمارية خاصة ببنا المسجد الذي تم تشييده بأحسن الخرط والطرز الهندسية علي اساس متين وقواعد راسخة وثابتة بنظرة مستقبلية مشرقة لهذا الحي الذي يكاد يتجاوز سكانه اكثر خمسين اسرة مكتملة.


 ومن حسن طلائع الحظ السعيد ان يوفق مجموعة من حفظة كتاب الله الكربم منهم الشيخ ود الأمام والشيخ عبد الرحيم موسي والشيخ موسي حسن محمد ومجموعة من المشايخ الآخرين بزيارة هذا الحي بدعوة كريمة من الأخ الزعيم كمال قسم الله البشير بمناسبة عودة ابنه المصاب في معركة الكرامة الظابط (قرنق) من رحلة الاستشفاء الي القاهرة بعد ما عاد سليما طيبا معافى وقد حظيت تلك المجموعة الطيبة المذكوره اعلاه الشيخ الحافظ المحفظ والمقرئ عبدالرحيم موسي والشيخ الحافظ موسي حسن محمد والشيخ الفاضل الاستاذ محمد احمد الأمام المدير العام للعقيدة والدعوة والارشاد بولاية نهر النيل بتلبية تلك الدعوة الكريمة من الاخ كمال ومن ثم زيارة المسجد الشامخ بتلك القرية الذي قام بفكرته وتنفيذها الاخ المبارك الدكتور بشير الطاهر ليكون صرحا شامخا وعلما من اعلام الدعوة الي الله عبر المنهج الوسطى الذي يجمع كل أهل السنة والجماعة.


وقد تفقد الوفد المبارك بعد صلاة العصر فيه كل جوانبه واقفا علي ما تبقي من اكمال اللمسات الأخيره في جوانب البياض والكهربا ليقدم واجبه الدعويُ ويقوم بدوره العلمي والاجتماعي داخل هذه القرية الرحبة وهذا الحي العامر الذي سيظل نموذجا لكل قرى وأحياء وفرقان بلادنا الحبية في لفت الانظار الي أهمية دور المساجد واعمارها في تركيبة الشعب السوداني اذ يظل المسجد هو اساس ونواة اي مسكن كان في البادية او الحضر وهو العمود الفقري لكل مكونات وتركية الشعب السوداني بكل قبائله وفروعها المختلفة والتحية لكل من ساهم وقدم وقام بإعمار تلك المساجد ليشع منها نور الرشد والهداية الذي يبدد ظلام الجهل عبر كل مراحل الحياة المختلفة والتحية لأسرة آل ابسنون في الصمود عبر العقود المختلفة حتي اكتملت لوحة هذا الحي السكني الجميل بكل ما تحمل هذه الكلمات والتحية لك ايها القارى الكريم وفي خاطرك عشرات الاحياء والفرقان التي يهتم بإعمارها الصالحون في تأسيس بنيانها من اول يوم علي سبيل الرشد والهداية والتقوي لتقدم جيلا قويا يحمل الامانة الوطنية ويحمي زمار أهله ووطنه.

وحتي نلتقي في مقام آخر نستودعكم الله ونترككم في حفظه وحسن رعايته آمنين.

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news