بوش نيوز (الملف الثقافي)
من السبت الي السبت
إعداد/ صلاح عبدالله نورالدين
وقفات مع كتاب وادباء نهر النيل.. الاستاذ محمد علي حامد الراو
تميزت ولاية نهر النيل بأنها بوابة العلم والثقاقة والادب وبرز من خلالها عمالقة الإعلام والكتاب والادباء والشعراء والمثقفين ونريد ان نلفت انتباه القاريء الكريم مع هذا اللقاء للاستاذ القامة والرفعة والفخامه استاذنا الجدير بالإحترام ولفت الانظار اليه وهل يغيب بدر التم في عليائه عن الناظرين استاذنا محمد علي حامد الراو الحاضر الزاهي والقمر المنير الباهي المطل المشرق شروق الشمس علي كل منتديات الولاية ومناسباتها الإجتماعيه ومن منا في ولاية نهر النيل لم يعرف الاستاذ الراو فقد طبقت سيرته وشهرته الآفاق بحضوره الطاغي لأنه ملح الطعام وحظوة الانام في مجالس الايام وكيف بمن درس علي الفقيه المبارك الفكي أمحمد ود الطاهر ودحين شيخ عبدالله الطيب ومعلمه الأول أن لا يكون من النجباء والنابهين فبعد دراسته في خلوة المجازيب وهي محل ميلاده في مربع ٣ عام 1954م ودرس الابتدائي في الدامر وقندتو وأم على ودرس الوسطى بالزيداب الاميرية والثانوي بام درمان
ثم كلية تدريب معلمي المرحلة المتوسطة (itti) نال منها الدرجة الأولى على مستوى السودان وحائز على جائزة وزير التربية الاتحادي في المسرح عام 1981 وأكمل البكلاريوس تربية في جامعة وادي النيل وقدم بحث الماجستير بعنوان (هدى النبي صل الله علية وسلم فى بيته) ثم حصل علي دبلوم في الدعوة من جامعة القرآن الكريم وبدأ مرحلته العملية كمعلم فى كتير من المدارس المتو سطة بالخرطوم و ولاية نهر النيل ثم عمل معلما بمدارس الجمهورية العربية اليمنية الاعدادية منها مدرسة الأنهار والسبعة جبل حبشي و 13 يونيو حنواب بلواء تعز واستاذنا الراو خطيبا مفوها اعتلي عدد من المنابر الدعوية منافحا صلتا صداحا جهورا بقول الحق من غير تجريح
وقد عمل رئيسا بمحلية الدامر لدورتين اضف الي ذلك انه من مؤسسي اتحاد الأدباء والفنانين مدينة الدامر مع الإخوة الاستاذ عمر العوض والاستاذ عبد الرحمن الشبلي وهو كاتب فى كتير من أعمدة الرأي بالصحف القومية وعضو عامل في اتحاد الكتاب والادباء العرب وهو كذلك صحفي رياضي وعضو الاتحاد الدولي للاكاديميات وجامعات الحرية والسلام حول العالم وهو معد ومقدم برنامج ثابت بإذاعة نهر النيل (من نور الوحيين).. وبرنامج آخر (من تذكير الذكر) بنفس الإذاعة وبرنامج (الدرر السرمدية) اذاعة الدامر وما زال يجود استاذنا الراو بكتاباته الاسفيرية الراتبة في كل المواقع الالكتونية وعلي وجه الخصوص قروب ومنصة مشرع ود البلة ومازال يكتب عموده الراتب بصحيفة القوات المسلحة
ومن اجمل ما قرأت حديثا طازجا للاستاذ الراو هذه القطعة الممتعة حد الاشباع في الامتاع لمن يهتم ويقرأ للكتاب الأدباء كالطيب صالح في مريود او موسم الهجرة الي الشمال مع الملاحظة ان كاتبنا الراو ينقصه النفس الطويل ليلحق بركب الطيب صالح اما انه في القصة القصيره فهو لا مثيل له بلا منازع ان احب الإجادة فهو سيدها
ولنقرأ معا هذه القصة الجميلة اذ هي من جمال السرد القصصي وفنون الحكي الشعبي المألوف بين الواقع وبعد خيال الكاتب وتطويع ملكاته في الرواية ورفدها بالالفاظ العامية المستساغة المستخدمة عند كبار الكتاب والادباء ؟؟؟
الاوصفـــوك
هذا البص ان جهلتم امره كانت له ايام خوالي انه الاوصفوك هوستن ب ح4
الاوصفوك
كان يعمل في خط الدامر الجباراب
يقوده الشاب الذي اخذ من اسمه كل شيئ
الطيب جبريل محمد التوم
الطيب الشاب الطيب
الذي كان يخدم الناس في ادب وتعامل وذوق رفيع
كانت هذه العربة
تتحرك من موقف الجباراب جوار طلمبة المرحوم احمد عبدالله حسن التي تحولت الي دكان حلاقة لعمنا علي زعوط جوار قهوة عمنا المصري ابو حسين المصري رحمهما الله والذي كان عنده اجمل شاي لبن في السوان ولايعطيك غير فرد كباية شاي
مافي دبيل بالقروش ذاتو
يتحرك من هنا ليمر
عبر شارع نادي الشمالية وبيوت الهنود ريشن وباروي وكرت وهريش وحوش ودحامد وطاحونة فخري ثم الي كلية المعلمات حيث ينتظره هناك اعداد كبيرة من الطلبة والطالبات ومن هنا يبدا الشباب التدافع للتسطيح علي سقف البص وخيرهم الذي يجد فرصة في التنده
لكن كلهم نشهد لهم بالادب والذوق
فهم يعطون الفرص دائما للطالبات والنساء والشيوخ والمعلمين داخل البص الذي يمتلئ ويشمع الناس في داخله
ثم يمر الاوصفوك بجوار بيتنا
بحي شعديناب درو العريق ابو كل احياء الدامر ثم الي حي
Om higain
كل ذلك في طريق مسفلت معبد
ثم تبدا المعاناة عندما
يمر الاوصفوك بالطريق الترابي للسور الشمالي
(لمحمية)
محطة ابحاث الحديبة والتي كان المرور بداخلها محرما نهائيا على كل العربات والباصات الكبيرة
وكانت محطة الحديبة من الروعة والابهة والجمال ما لايوصف تخطيط وهندسة
وشوارع جميلة مزينة
بالازهار والانوار والورود والرياحين والسيارات الفخمةوالخواجات الزرق والحمر
والخبراء والفنيين والمهندسين
والموظفين والعمال المهرة الذين تلقوا كورسات عليا في المانيا وسوريا ومصر والعراق ولبنان ووصلوا لدرجة انهم اصبحوا مدربين للمدربينTOT الذين يحضروا
من محطات ابحاث
شمبات والجزيرة مدني ومعتوق والرهد والسوكي وحلفا وسنار وشندي ودنقلا ومروي والغزالة جاوزت .
ليأخذوا تدريب ونقلة نوعية
من هنا من دامر العلم والجمال
وفي الغيط تجد اجود المزارعين
ثم يمر الاوصفوك بجوار البوابة الرئيسة لمشروع محطة البحوث الزراعية التي تقاصد بنطون سولا
وفي هذا الطريق لايمكن مرور اي لوري اوباص كبير عبره الي بنطون سولا الا بتصريح خاص من (TERK)
مدير محطة البحوث
وللمشروع بوابتان كبيرتان شرقية وغربية علي كل واحدة منهما حارس
فظ غليظ القلب
مبرمج علي كلمتين
فقط
[ الدخول ممنوع ]
ولايمكن ان تحنكه
مهما اوتيت من فنون التحنيك
ولاتفك هذه الشفرة الا في مكتب مدير المحطة
(يحكي لنا خالنا المفتش الزراعي بمشروع الجزيرة
المهندس النذير يوسف المختار عليه رحمة الله
ان احد مدراء اقسام مشروع الجزيرة في اواسط ستينيات القرن الماضي
*والقسم تحته عدد من التفاتيش
يحكي
ان مدير القسم
احضر للخفير الذي يحرس بوابة القسم صورة الفريق ابراهيم عبود رئيس السودان وقتها وقال له غيرى انا وصاحب هذه صورة تاني مافي اي زول يخش الا اقول ليك انا خليهو يدخل
الخفير علق صورة الرئيس عبود في حجرة البوابه
ورقد في العنقريب
وبدا يحمي اي زول يدخل
وفي يوم جاء المدير العام لمشروع الجزيرة ومعه عدد من العربات في مرور مفاجئ علي الاقسام وطبعا
كان لابس برنيطة Cap وفيهو شبه من لبس العساكر
ادروب اتلخم وعاين كويس
ياربي ده
زولي
وجرى جاب صورة عبود
وبدا يعاين ويقارن وبعد شوية قال ليهو والله ماتخش
والناس تحنس
يا ادروب
ده مدير كل المشروع
وهو مسك المفاتيح ومشي رقد في العنقريب
المهم في موظف جري كلم المدير المدير جاء جاري
وكلم ادروب يفتح لهم وقص لمدير مشروع الجزيرة حكاية تعليماته للخفير
المدير العام ضحك ورقى ادروب
وقال لي مدير القسم عليك الله علق ليهو صورتي جمب صورة الرئيس عبود عشان تاتي يفتح لي)
اها هكذا كان بواب
الحديبه
ثم بعد ذلك ينطلق الاوصفوك.الي قرية شيخ البلد الحديبة الحله ثم الي اللويس
ثم بعد ذلك الي قرية الموسياب القرية المخططة علي ارقي انواع تخطيط المدن
اسمها
رسم حسن علي
ويرجع الفضل في ذلك للامير حسن علي العوض عليه رحمة الله والذي كانت له علاقات كبيره مع قسم الاراضي ريفي شندي
ومازالت الموسياب تتمتع بجمال الشوارع والميادين
الواسعة الجميلة
وهنا يواجه المسطحون
(تحدي الاندفاسة داخل البص)
الانو في حجارة بتجي من داخل البيوت علي كل المسطحين
ثم يمر الاوصفوك
بجوار مقبرة جبورة
حيث تسمع الدعوات من الصالحين داخل البص تترحم علي الاهل السلام عليكم دار قوم مؤمنين انتم السابقون ونحن اللاحقون
*واحد صاحبنا بخاف من الموت خوف جد ولابدور سيرتو قعد في
حلقة علم الشيخ قال لهم الواحد لمان يمر بي المقابر يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين انتم السابقون ونحن اللاحقون
يوم جاء ماري بي مقبره وداير يقول هذا الدعاء لكنه خاف من حكاية ونحن اللاحقون
فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين انتم السابقون ونحن اللاحقون وقال بصوت ضعيف ان شاء الله بعد عمرا طويل.
ثم ينطلق الاوصفوك مغازلا نسائم
الجباراب المضمخة بعبق التاريح ليدخل الجاداب بلد شاعرنا القومي محمد ودعماره جاد .
ثم يعلو البورى المتلت بصوت البلابل عندما يكرف الاوصفوك رائحة الحناء من الجروف علي جنبات الطريق ليقف في اول محطة جبارابية بجوار مسيد الرجل الصالح المرحوم الفكي حسين الفكي احمد القرشي عليه رحمة الله
محطة ود الحداد وهنا ينزل ركاب ام بورى والسعيداب وجريف بله.
ثم يتحرك الي الحنيوة
بلد زميلنا استاذ عوض الله عرنوط
ثم الي البخيتات بلد الرجل المبارك البصير محمد ود الخضر عليه رحمة الله
ثم الي قرية السدر منزل اخونا الطيب جبريل جوار منزل العمدة العبيد ودبخيت عليه رحمة الله ، والد اخونا العمده عمر العبيد وهنا مربط هذا الفرس الجميل الاوصفوط
لقد كانت للاوصفوك جولات وصولات في سوح زيدابنا الجميلة
كل فجر سبت تبدا من بنطون ام الطيور مرورا بقري الحسبلاب وقندر والتميراب ابوسليم والكبوشاب وقانديسي المكابراب الحاجاب الضواب سوق الزيداب مع العودة عصرا
بل ولا اذيع سرا ان قلت لكم
فكم كم شهود الاوصفوك وهو يقدل في ارض الجزيرة الخضراء سنار مدني ومدينة طابت الشيح عبدالمحمود مع ناس الجباراب هناك وعمنا محمد احمد ابوالروس عليه رحمة الله
وتذكرة الباص الزيداب الدامر اكانت بي ريال
10 قروش
يعني لو ال
Capacity حقت الباص كانت
80 راكبّ بي المسطحين وانت دفعت 10 جنيه ممكن تقول للمساعد اخلص الباص كلو ورجع لي الباقي بي قلب جامد
والايام يا زمن لس ذكراها جواي بترن
ولعله من خلال اطلاعك اخي القارئ الكريم علي هذه المقطوعة القصصية الجميلة وعلي هذه السيرة الذاتية العطرة لاستاذنا الفخيم والعطر العميم محمد علي الراو تجد حقيقة ان ماقاله الشاعر العملاق أحمد شوقي يتجسد تماما في هذا المعلم والمربي ود الراو
قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا.
أعلمت أشرف أو أجل من الذي.. يبني وينشئ أنفسا وعقولا.
سبحانك اللهم خير معلم.. علمت بالقلم القرون الأولى.
أخرجت هذا العقل من ظلماته.. وهديته النور المبين سبيلا.
وفي الختام لا يسعنا الا ان نتمثل في قول الامام الشافي رحمه الله حينما قال في المعلم
إن المعلم والطبيب كلاهما لا
ينصحان إذا هما لم يُكرَما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه
واصبر لجهلك إن جفوت معلماً
والي ان نلتقي في حديث آخر نستودكم الله ونترككم في حسن رعايته آمنين والسلام


