كيف ينتصر السودان في معركة الكرامة الاقتصادية؟
صدق من قال الاقتصاد الوطني لا يخرج من أزمته التي يعيشها الان الا بمشاريع انتاجية ناجحة وقطاع خاص مزدهر نعم
اذا كانت الحرب اخطر من ان تترك للجنرالات.. فان الاقتصاد اكبر من ان يترك للافندية واهل التنظير الاجوف.
وتاسيسا على ذلك فان الوضع الحالي على مستوى الاقتصاد وحركة التجارة ومعاش الناس وضع معطوب.. اختلال غير عادي ولذلك يحتاج الى معالجات غير عادية.
لابد من ان يتقدم الاقتصاديون بدراسات تضئ هذه العتمة ولابد للخبراء ان يطرحوا رؤية تنير النفق المظلم الذي دخل فيه الاقتصاد الوطني ولم يخرج منه بعد.
ان هذا الوضع بحاجة الي اشتراك العلماء في الجامعات والمعاهد العليا والاكاديميات مع اهل التطبيق واهل الخبرة واصحاب التجربة الطويلة المتمرسين علي تقلبات السوق
السودانية وادائها القديم الذي اعجز من يداويه.
ان الوضع الاقتصادي الحالي يمكن توصيفه بالمثل السوداني (كمن في بير وسقط عليه فيل).
ان اقتصادنا بالاصل معطوب ومنهار ويعاني اختلالات هيكلية قديمة ثم وقعت طامة الحرب المدمرة فزادت الطين بله.
ولو لم يكن عظم الاقتصاد صلب وقائم على اسس متينة لسقط الاقتصاد من زمان ودخلت الدولة برمتها في متلازمة الدولة الفاشلة التي لا شفاء منها.
ان الانشغال بمطلوبات المجهود الحربي وتأمين حاجيات المؤسسة العسكرية الباهظة امر مفهوم جدا ومطلوب.
ولكن ذلك لا ينبغي ان يجعلنا كلنا جميعا ننساق صما وعميانا وراء جبهة واحدة وننسى بقية الجبهات التي لا تقل خطورة واهمية عن المتحركات و مسارح العمليات.
لا بد ان ينتصر اهل الاقتصاد في معركتهم مع الكساد وانهيار العملة واختلال ميزان المدفوعات.
كما ان اهل الانتاج في شتى المواقع مطالبون بتعظيم الانتاج ورفد الخزانة العامة بعائدات الصادر من العملات الصعبة من كل الحاصلات النقدية والغذائية والمعادن الثمينة.
ان الجميع مطالبون بخوض معركتهم الوطنية لنصرة الوطن.. ان اهل الانتاج عليهم ان يعملوا في تنافسية عالية عارمة وكأن البلاد في حالة سلم طويلة.
على الجميع كل في مجاله ان يظلوا صامدين في جبل الرماة الاقتصادي والعسكري والاعلامي والدبلوماسي.. فهذه الحرب ينبغي ان تعلمنا دروسا للحياة بأن يعمل كل في موقعه ويسد ثغرته بأقوى مما يستطيع.
لابد للمصارف الوطنية ان ترمي بسهمها في معركة الانتاج وتمويل التنمية وتمويل الاعمار.. لابد من ثورة مصرفية على مستوى القوانين التي اكل الدهر عليها وشرب.
يتعين ان تخرج البنوك وبيوتات المال من التفكير التقليدي والتعاطي النمطي الساذج إلى فضاء الانتاج والمغامرات المحسوبة بدقة عالية.
لابد للدولة ان تدرك ان الانتصار في جبهة الاقتصاد ومعاش الناس وتحريك دولاب الدولة هو اول خطوة في طريق النصر المبين.
لايمكن ان ننتصر في معركة الكرامة العسكرية ونترك الاقتصاد والانتاج في مهب الريح.
لابد ان تمضي كل عناصر النجاح والنصر يدا بيد صوب فجر اليوم التالي..
ان اولى راس السهم في المعركة الاقتصادية هو القطاع الخاص ورجال الاعمال والمنتجين.
ان الدولة الشاطرة يهمها جدا ازدهار القطاع الخاص.. وبهمها نجاح مشروعاتهم واشتهار مؤسساتهم .. لا بقاء لدولة عصرية من دون قطاع خاص يتقدم الركب.
الدولة الحديثة لا تنافس شعبها ولاتدخل في التجارة ولا تحسد الناجحين على تحقيق الارباح.. فكل نجاح لمؤسسة خاصة هو رصيد للدولة ومكسب للشعب في نهاية الامر.
لابد للدولة من اقتراح حوافز وقوانين تشجيعية.. وتغيير في ذهنية الجباية وعقلية الضريبة غير المعقولة.
والخروج من ذهنية لاارتكازات العسكرية ونقاط الجباية والسيطرة تعرقل الانتاج وتطفش المنتجين والمستثمرين.
الي افاق الحكومة الالكترونية والايصال الالكتروني والنافذة الموحدة وتفعيل قانون (دعه يعمل.. دعه يمر).
هذه هي ألف باء التطور الاقتصادي وبدونها سنظل نلف وندور في حلقة مفرغة لا فكاك منها.
هناك ضرر صريح لحق بالشركات الكبري والمؤسسات زات الطابع الإنتاجي يملكها رجال الأعمال وجلهم من أبناء هذه الأمة الصامدة الصابرة.
وان كانت اياديهم الان ملتفة مع الأيادي القابضة على الزناد فان الدولة ممثلة في جهاتها العليا مطلوب منها ان تمد اياديها لهؤلاء النبلاء ليعملوا سويا بصدق وتجرد للخروج بالاقتصاد الي بر الأمان.
ان الدول الكبري تنمو وتعبر بتوفير الأدوات التي تسهل على أصحاب المشاريع السير قدما في معركة البناء والتعمير ما أحوج مصارفنا الوطنية كلها التخلص من ادوارها السالبة.
التعلم من أخطاء الماضي امر حتمي ولهذا نقولها بالصوت الجهور وجب الان مراجعة كل القوانين الحالية كوننا ملتفين حول قانون الطوارئ.
الذي فرضته الحرب بكل مافيها من تفاصيل جعلت المصلحين يواجهون العدو بصلابة متناهية برهنت على مدى حبهم الصادق لهذا الوطن العزيز .
فالنجعل المعارك الحربية تدور في جميع الجبهات وعلى مستوى المحاور المختلفة واعمال البناء والتعمير والتنمية تسيير بزات الدقة سنعبر بعدها وسننتصر لا محالة..
القول ماقالته شاعرتنا السمراء المجيدة روضه الحاج تا الله لو ان جنديا بمفرده من جيشنا من تبقى سوف نتبعه ولو أشارت الي درب المنون يد من جيشنا فجميعنا في الوغي معه..
ما قيمة العمر والسودان مرتهن تظن بعض ضباع ان ستصرعه.. يا أيها الأسد المجروح يا وطني اطلق زئيرك في الدنيا ستسمعه..
وانهض بنا أيها الجبار ان لنا عهدا قطعناه وعهدا سوف نقطعه.. لن يبلغوا منك ما يرجون يا وطني ولو تواطأ هذا الكون اجمعه.. وللحديث بقية.
