boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الأستاذ التجاني الطيب بابكر

 


في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الأستاذ التجاني الطيب بابكر



بقلم: زين العابدين الطيب عثمان

 الأستاذ التجاني الطيب بابكر احد أبرز رموز الحركة الوطنية السودانية، ومن أعمدة الصحافة الملتزمة التي أسهمت في تشكيل الوعي السياسي والوطني لجيلٍ كامل. فمنذ بواكير شبابه انخرط في العمل السياسي المعارض، واتخذ طريق النضال سبيلًا ثابتًا عاشه بكل تفاصيله: السرية، والاختفاء، والصمود في مواجهة القمع والاستبداد.

كان الأستاذ التجاني الطيب من المؤسسين للتجمع الوطني الديمقراطي، ومن ركائز مشروعه السياسي والإعلامي. وأسهم بفعالية في صياغة خطابه وبلورة رسالته، جامعًا بين الفكر والممارسة، وبين وضوح الموقف ونبل السلوك. وعلى صفحات صحيفة الميدان ترك بصمته الأعمق؛ إذ ارتبطت افتتاحيتها باسمه لعقود، وظلّت لغته الرصينة ودقته التعبيرية مثالًا للعمل الصحفي الملتزم المنحاز للناس وقضاياهم.

في هذه الذكرى نستعيد سيرة رجل عاش من أجل وطنه، ورحل تاركًا إرثًا من الشجاعة والاتساق والانضباط الأخلاقي والسياسي.

كان عمّ تجاني كما يحلو لكثيرين من أبناء وبنات جيلنا ممن عاصروه مناداته مناضلًا صلبًا حازمًا، منظمًا ودقيقًا في كل ما يقوم به. يجمع بين قوة الموقف وصرامة العمل السياسي وبين إنسانيته العميقة التي كان يخفيها خلف حسمه الدائم والتزامه الصارم.

وفي حياته الخاصة، كان عمّ تجاني إنسانًا آخر بكل ما تحمله الكلمة من دفء وجمال. في بيته المرتّب بعناية والمفعم بالسكينة  تراه كريمًا  مُرحِّبًا مبتسمًا تحيط به رفيقة دربه الخالة العزيزة فتحية البدوي بابكر  تلك المرأة الهادئة المبتسمة في كل الأحوال، صاحبة القلب الكبير والحضور المحبّب.

ومع ابنته عَزّة  وليس “عازة” كما كان يصحّح دائمًا   التي نشأت في بيئة مشبعة بالقيم النضالية، يكتمل ذلك المشهد الأسري العامر بالمحبة والسؤال والاهتمام. ولم تكن الجلسات لتخلو من فائدة بوجود الأخ العزيز الدكتور محمد خالد و”الثلاثة المشاكسات” كما كان يمازحهن دائمًا.

رحل عمّ تجاني، لكن إرثه باقٍ في حزبه  وفي رفاقه وفي ذاكرة كل من عرفه أو سمع عنه. بقيت لغته، ومواقفه، وثباته وإنسانيته شاهدًا على رجلٍ عاش ثابتًا على المبدأ حتى آخر يوم في حياته.

وكانت آخر وصاياه في زيارتي له قبل الأخيرة في تورنتو في منزل الأخ محمد خالد والأخت عزة  أن نحافظ على المبادئ وعلى البلد وأن ندعم العمل الجبهوي الذي تأسس على القيم ونكران الذات، وألّا نتنازل عن إنزال الديمقراطية على الأرض. كما أثنى على العمل في مجال مناهضة التعذيب، وشدّد على ضرورة استمرار الدفع فى تحريم التعذيب و فضح الجلادين، وأشاد بالتوازن غير المخلّ بين العمل السياسي والعمل الحقوقي، وأوصى بألّا يؤثّر النقد غير المؤسَّس سلبًا على المسيرة.

له الرحمة والمغفرة والفردوس الأعلى، ولأسرته الكريمة وأهله، ولرفاق نضاله في الحزب والتجمع الوطني الديمقراطي، ولجميع قيادات الحركة السياسية، ولأصدقائه الصبر وحسن العزاء

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news