(مقاربات) د. مريم رضوان: إفتتاح مدرسة الصداقة السودانية الليبية (ب) ببنغازي يعيد الأمل للطلاب
تولد اللحظات العظيمة من رحم الترقب والدعاء، من قلب الألم حين يتحول إلى أمل، ومن عمق المحنة حين تشتعل فيها شرارة الحياة من جديد. فرغم صعوبة الحال ووطأة الحرب، يبقى الإنسان السوداني شاهدا على حقيقة واحدة لا تتبدل، أن الإرادة تصنع المستحيل. وأن نور العلم لا ينطفئ مهما إشتدت العواصف.
وفي الوقت الذي يواجه فيه وطنا السودان تحديات صعبة، وظروفا قاسية أثرت على تعليم الكثير من الطلاب، تظل المدرسة السودانية في المهجر شريانا حيا. يعيد الحياة لمسارهم الدراسي، ويمنحهم فرصة جديدة للنهوض، فهي مكان يرمم ما كسرته الظروف. ويعيد للطلاب ثقتهم بأنفسهم وبمستقبلهم.
بعد سنوات من المعاناة بعد الحرب والنزوح ، ومرور أوقات مليئة بالقلق على مستقبل أبنائنا، وسنوات من ضياع الفرص التعليمية. ينبثق اليوم أمل جديد مع إفتتاح المدرسة السودانية الليبية (ب) ببنغازي، خطوة جسورة تتجاوز الصعاب.وتعكس الإصرار، على توفير بيئة تعليمية آمنة ومتميزة،حولت الواقع القاسي إلى مساحة أمل حقيقي. لشعلة ضوء في زمن مظلم، ورسالة صريحة لكل من ظن أن الظروف قادرة على إطفاء الحلم.كانت تلك لحظات مؤثرة، لحظات تترجم فيها المشاعر قبل الكلمات، غمرت الدموع عيون أولياء الأمور فرحا وفخرا . وأنعكست على وجوه الطلاب سعادة صادقة ونقية، ببدء مرحلة تعليمية جديدة ممتلئة بالأمل والطموح، بعد سنوات من التوقف والظروف الصعبة.
شهادة صادقة تقديرا وإحتراما لجهود القنصلية السودانية ببنغازي، بقيادة القنصل العام أ. عبدالرحمن محمد رحمة الله، ونائب القنصل أ. محمد جمال. وكل من وقف بإخلاص في خدمة أبناء الجالية.كذلك نثمن دور مدير مدرسة الصداقة السودانية الليبية ( أ.) أ. خالد مكي، وأعضاء لجنة الجالية، والمجلس التربوي. الذين كانوا شركاء حقيقيين في كل خطوة.هي رسالة إمتنان لكل يد صنعت الفرق، ولكل جهد عمل من أجل تعليم أبنائنا واستقرارهم، ولأجل مجتمع سوداني متماسك أينما حل.
فتحت مدرسة الصداقة السودانية الليبية (ب) ببنغازي أبوابها، لتستقبل أبناءها في أجواء يملؤها الأمل والحماس، معلنة عودة الحياة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من التوقف. إنها محطة تجدد فيها المدرسة إلتزامها العميق تجاه أبنائها، بهوية سودانية خالصة بما تحمل من لغة وتراث وقيم وتاريخ، هي الأساس الذي يبنى عليه توازن الطالب المعرفي والوجداني.وهي الجسر الذي يعيد له الشعور بالأمان والإنتماء، في بلد إحتضنهم وفتح لهم الأبواب نفخر بها ونعتز، وهوية تمنح الطلاب إرتباطا أصيلا بجذورهم .ويقينا بأن إنتماءهم حاضر مهما إبتعدت المسافات.
وبأيد تربوية أمينة وواعية،وبخطوات ثابتة ورؤية واضحة، تمضي المدرسة تحت إدارة الدكتور ولاء الدين حمدنا الله. ووكيل المدرسة الدكتور أبوبكر الضو، ومعهم طاقم تدريسي كفء، نحو أيام مفعمة بالعلم والبهجة. وعد صادق بأن تكون المدرسة بيئة آمنة، حاضنة للطلاب النازحين والمقيمين، ورافعة للتميز. تعلي من قيم الإنضباط والجودة والإهتمام الحقيقي بالطالب، ليكون هذا العام عاما للإنجازات، وقصص النجاح والتجارب التعليمية الملهمة.
مثل إفتتاح المدرسة إنفراجة حقيقية للأسر، إذ وجدت فيها إمتدادا لهويتها التعليمية، ومكانا يعيد لأبنائها ما فقدوه بسبب النزوح وظروف الحرب. بيئة تمنحهم فرصة عادلة للبدء من جديد، وتعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم، وتطمئن أولياء الأمور بأن أبناءهم في مسار تعليمي مستقر ومنظم وآمن.
يشكل الموقف الليبي تجاه السودانيين، إحدى الصور المشرقة للتضامن الإنساني، فقد احتضنت ليبيا الأسر النازحة وفتحت لأبنائهم أبواب التعليم، مقدمة بيئة آمنة ومحترمة . هذا الدعم يعد مثالا يستحق التقدير والإعتزاز.
أن السودان ما زال نابضا بالحياة، وأن حلمه لا يقهر وأن أبناءه، مهما إبتعدوا. يحملون هويتهم معهم، ويتشبثون بالعلم لأنه السلاح الأقوى في وجه الحرب والجهل، والطريق الوحيد نحو مستقبل يشبه طموحاتهم لا أوجاعهم.
تحية تقدير لكل طالب وطالبة،لكل معلم ومعلمة ولكل من آمن بأن التعليم حق، وأن الهوية لا تغيب.




