بوش نيوز
الملف الثقافي
من السبت الي السبت
إعداد: صلاح عبدالله نورالدين
أفراح آل محمد أحمد وني.. بين أم الطيور وشجرة ماحي بك
تشرفنا يوم الجمعة الماضية بتلبية الدعوة المقدمة لنا من الأخ الاستاذ علاء الدين بخيت محمد احمد بمناسبة زواج ابنه الشاب الوجيه أحمد علي كريمة أحمد محمد أحمد البدين وحضور مهرجان الافراح الباذخ في صالة لايف انفنيتي بمدينة عطبرة التي ازدهت وتبرجت بهالات الانوار وشلالات البهجة والسعادة مع لفيف هائل من أهل العروسين اكتظت وازدحمت بهم ساحات الصالة داخليا وخارجيا ويمتد هذا الفرح لأسرة محمد أحمد ود بخيت من مدينة الشجرة بالخرطوم والتي يعود تاريخها الي
أنها كانت قرية بسيطة ترقد علي ضفاف النيل الابيض الشرقي وذلك قبل مائة عام ونيف وكانت تتكون من أراضي زراعية مملوكة لمزارعين أتوا من شمال السودان وبالتحديد من مناطق دنقلا ووادي حلفا ومروي وكريمة، خاصة عرب الحماداب الذين كانوا يقيمون على شريط بطول مجرى نهر النيل الأبيض لا يتعدى أربعة كيلو من الشمال إلى الجنوب. وفي العام 1932 تم تخطيطها و توزيع قطع أراضٍ على معظم السكان القدامي وفي اربعينيات القرن الماضي وإبان قيام الحرب العالمية الثانية شيد الإنجليز فيها مهبطاً للطائرات لنقل المواد الغذائية والمؤن لجيوش الحلفاء في المنطقة اثناء وكذلك ورد اسم الشجرة في كتاب المؤرخ اللبناني نعوم شقير جغرافية وتاريخ السودان الحديث عندما تحدث عن حكمدار السودان محو بك (سنة 1826م) وأعماله العمرانية في الخرطوم خاصة في منطقة الشجرة وفي عهد التركية السابقة اختارت الحكومة المصرية منطقة الشجرة لتكون موقعاَ تُقاس منه مستويات مياه النيل، وبعثت إلى السودان مفتش ري مصري بدرجة بك يسمى الماحي بك وهو ايضا اشاره الي تسمية الشجرة بهذا الاسم شجرة الماحي كما تقدم ذكره وتنقسم أحياء الشجرة السكنية الي الري المصري وهو احد اقسام حي الشجرة ويشمل منطقة السرايات والتي كان يقطنها كبار مفتشي الري وتنتشر من شمالها إلى الجنوب منازل الموظفين المصريين وفي غربها منازل العمال وكانت تعرف بالعنابر وإلى جانبها تقع ورش اعمال الحدادة والخراطة والتشييد والإستراحة والنادي ومرسَى البواخر. وإلى جانب الري المصري يوجد حلة الغفرا (الخفر) وحلة البقارة وهي اقسام صغيرة كانت تشكل نواة قرية الشجرة القديمة. وتوجد بالحي عدة معالم الاثرية يعود تاريخها للعقد الأول من القرن الماضي. ومن بينها منازل السكان القدامى الذين اقاموا بالمنطقة منذ سنة 1880م أي قبل الثورة المهدية، ومسجد الري المصري الذي يعود تأسيسه إلى أربعينات القرن الماضي ومعسكر المدرعات التابع للقوات المسلحة السودانية ويضم قيادة سلاح المدرعات وثكنة قوات المدرعات (القشلاق كما تسمى) هو أهم اقسام الشجرة وابرز معالمها. وتقدر مساحته بعشرة كيلو تقريباً، ويعتبر منطقة عسكرية تاريخية ويُعَـد سلاح المدرعات العمود الفقري للجيش السوداني وقوة الصد الأساسية بفصائل القوات المسلحة السودانية
وقد نشا في حي الشجرة الزعيم المجتمعي الخالد الخليفة بخيت محمد أحمد وني وهو من الأعلام والرموز المجتمعية والوطنية وقد استوطن ذلك الحي التاريخئ التليد منذ عشرينات القرن الماضي أو أكثر وظل رمزا وعلما خفاقا بالمكارم والصفات الحميدة وهو قبلة لكل من يأتي الي الخرطوم في ذاك الزمان اذا كان طالبا في الجامعات او صاحب حاجة يقضيها او مرضا يود التعافي منه فلم يعرف آنذاك بيتا مشرعة ابوابه علي مصراعيها كديوان ومضيفة بخيت محمد أحمد ود وني فقد استقبل هذا الديوان وهذه المضيفة مئآت النازلين وعشرات القاصدين الي جهة الخرطوم يومئذ كانت الخرطوم بويتات بالعدد وشوارع تعد فيها السيارات بالعدد القليل.
كنت من ضمن المستضافين في هذه المضيفة العامره فقد دخلتها في مطلع السبعينات حين زواج ابن عمتنا الرحيمين من كريمة سليمان ابن عمنا الراكز العامر الضامر بخيت محمد احمد طيب الله ثراه وقدس الله سره ونور قبره بشآبيب الرحمة والرضوان
وهي اول زيارة نري فيها الخرطوم عاصمة الحفاوة والجمال إذ كنا في ريعان الشباب في عقد ونصف من الزمان وفي مطلع الثمانينات من ذات القرن شاعت عند الناس استحباب الهجرة الي البلاد العربية وهي يومئذ تشهد بداية النهضة التعليمية والعمرانية فوجدنا في بيت عمنا بخيت ود وني حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة مع اولاده وأحفاده فكان الأمير علاء الدين من يستحق ذلك اللقب وتلك الكنية التي اتصف بها من سجيته ودماثة اخلاقه ونبل طبعه وبشاشته الفطرية وإبتسامته المطبوعة التي لا تفارق محياه المشرق
وعمادة هذا اليت السخئ المضياف تتكون من أولاد وبنات وأحفاد عمنا بخيت وأبناء وأحفاد أخوانه التوم في منطقة الشجرة وحي الري المصري فكان منهم أحمد التوم ومحمد علي التوم واخواتهم ومنهم الوزير سلبمان بخيت والأمير علاء الدين والأميرات ماريه وفتحية وأولادهن المهندس ماهر والدكتور المحامي الضليع حاتم ابناء عبد الماجد عبدالله ليلي واخوانهم أولاد محمود ود الونية ابراهيم وعمار وعمهم العمدة عبدالحفيظ وإبن عمهم الرجل الفاضل ربيع محمد علي وكل هذه الأسرة شكلت مجتما زكيا راقيا يشار اليه بالبنان في الكرم والضيافة وحفاوة الاستقبال والأخلاق الفاضلة التي تميزوا بها عن غيرهم فلله درهم وزادهم الله من تلك السجايا وحسن المعشر وإخلاص النوايا وبقيت هذه الاسرة الكريمة الحشيمة وإمتدادها بأم الطيور فمنهم محمد الحسن وني واولاد التوم محمد أحمد التوم الثاني واولاده الزعيم العوض التوم والزعيم الفضل التوم وعباس التوم غير الذي يسكن حيث الخليفة العلم الظاهر والبدر الباهر عمنا إبراهيم بله المشهور في مدينة عطبره وسائر نهر النيل بإبراهيم كراسي حيث كان من أول من أسس افراح المدينة للمناسبات في ستينات القرن الماضي
وتزوج محمد احمد من كلتوم بت بله اب شرمه الفارس المشهور بمديرية بربر وبأم الطيور وأنجب منها الأولاد والبنات وتزوج بتول بت غالب وكانت آمرأة ذات مكانة وشأن كبير في المنطقة ولها اطيان ومواريث كتيره من زوجها الاول الشهيد في كتلة البقاره عبدالله ود الحضري ود عابدين وأنجب منها السيدة والدة الوالد عليهما رحمة الله ومحمد أحمد أنجب منها رقيه بت امحدحمد التي تزوجها جدنا نور الدين ود اللقرع وأنجب منها بشرية وخادم الله بنات نور الدين
ومحمد احمد امه آمنه بت محمد الامين ود النصيح حاج بدري وأمها بت قنفود شاعرة أم الطيور المشهوره وكذلك زوجته كلتوم شاعره ايضا وهي كما ذكرنا بت بله اب شرمه لشرمة كانت في شفتيه وهو كما يقال أنه اول أغا في التركيه السابقه في أول مديرية هي مديرية ام الطيور ويقال انه حصل خلاف وآشكال بينه والحاكم التركي فحكم عليه ب خمسمائة جلده او ان يردم حوش السرايا سخرية فوقع اختياره علي الجلد فحينذ انشدت اخته كلتوم مرتجزة
ما اتبهدلت ماختيت رزاله
وما تحزم يمين وخم الرمله شاله
متل ابزيد اخوي فارس هلاله
امه الزينه جدو حمد
قاصع ما بجيبوا الهد
والدوباله دي التنقد
فرخ ام صنقر الكره
ثابت قلبو ما فره
ومن الصوت هو ماتره
وخته الشكره ود بله
وعندما توفي قالت
رقد يابله يالصاقعه ام زيفه
يامسمي يا محل. الضيفه
يا اب صيتا شققا لا ريفه
الأسد ان خسل تاني الضباع بي كيفه
اقول ان هذه المناسبة العظيمة جمعت بين انساب واقارب ومصاهرات متعددة جعلت من هذه المناسبة مادة دسمة يحق لها ان تري حظها من الإعلام والتوثيق لانها ارتبطت بأكبر الاسر شرفا ونسبا ومكانة اسرة الونييين كما يحلو تسميتهم بذلك في مجتمع نهر النيل وكذلك ارتبطت بأرقي احياء الخرطوم واقدمها تاريخيا حافلا في السياسية والثقافة والادب ومن هذه المنصة الإلكترونية نزجي آلاف التهاني والتبريكات للعروسين ولاسرتيهما المباركتين وبالرفاه والبنين وحتي نلتقي في مقام آخر نستودعكم الله ودمتم في حسن رعايته آمنين والسلام.






