boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

نوبل للسلام أحق بها حمزة

بقلم: كمال إدريس



في لحظاتٍ نادرةٍ تتقاطع فيها القيادة الإنسانية مع صمود المواطن في زمن الحرب، أظهرت أيام الحرب الحالكة شخصياتٌ ظهرت كملائكة منقذة مسعفة تطبب الٱلام وتداوي النزيف، شخصيات تستحق أن تخرج من دائرة الإدارة المحلية الضيقة إلى فضاء التكريم الدولي. والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة احد هؤلاء الذين جعلوا من إرادة الحياة والسلام مشروعاً يُحتذى به، وسط تحدياتٍ هائلة وأوضاعٍ إنسانية غير مسبوقة.

إن الحديث عن ترشيح شخصيةٍ لجائزة نوبل للسلام لا يمكن أن يكون مجرد مجاملة، بل مرهـــون بـ أفعال أثرت وما زالت في حياة ملايين الناس وخلقت أفقاً جديداً للإنسانية وسط الصراع. 

وحمزة، منذ تعيينه والياً في واحدة من أحلك فصول الحرب السودانية، اتخذ من الإنسان محور اهتمامه الأول، ولم يدَع الحياة تنزلق إلى اليأس رغم لظى الحرب وقسوتها، وكان في إمكانه أن يغادر، لكنه صابر وصابر مع فريقه وقدموا نماذج من الايثار والمثابرة والصبر والجميل.

لقد تجسّد دور الوالي في البقاء وسط الخرطوم حين هاجمت مليشيا سفك الدماء العاصمة وخلَّفت دماراً واسعاً في البنى التحتية من مياه وكهرباء وصحة، وهو الحاضر الذي رفض أن تكون قيادته مكتبية فقط، بل فعّالاً ومستجيباً للاحتياجات الإنسانية العاجلة.

لم يكتفِ بإدارة الأزمة، بل كان حاضراً في الميدان الصحي؛ دعم حملات التطعيم ضد الكوليرا التي استهدفت أكثر من 2.6 مليون شخص في الخرطوم، فكانت الاستجابة واسعة نسبة للوضع الكارثي فانخفضت نسبة الوفيات نتيجة الجهود المكثفة.

كما أطلق مبادرات لدفع جهود الصحة العامة ومكافحة الأمراض المنتشرة بسبب الحرب، مثل مكافحة ناقلات الأمراض والتخلص من المخلفات الخطيرة المتبقية من الصراع، عبر قوات الدفاع المدني التي شارك بإطلاقها في سبع محليات.

وفي زمنٍ تتفاقم فيه الأزمات، عمل الوالي على توفير العلاج المجاني لمرضى حمى الضنك والملاريا في الخرطوم، ووقف بنفسه لمتابعة توفر الخدمات الصحية في المستشفيات المحلية.

إن السلام لا يأتي فقط بوقف إطلاق النار، بل بعودة الحياة، فماجعل تجربة الوالي حمزة جديرةً بالحديث عن السلام هو سعيه لإعادة الحياة المدنية داخل العاصمة حتى مع استمرار الحرب في محيطها. وقد عمل على إعادة تشغيل المناطق الصناعية، مثل منطقة الخرطوم الشمالية الصناعية، لتكون رمزاً لإعادة الإنتاج والكرامة الاقتصادية بعد تدميرها بواسطة البغاة.

كما دفع نحو تطوير إدارة البيانات الرقمية للدولة عبر منصات مثل “بلدنا” التي تسعى لتحسين إدارة الخدمات الحكومية، خطوة نوعية في زمن الحرب لبناء مؤسسات قادرة على خدمة المواطنين بكفاءة. 

إنسان قبل أن يكون مسؤلاً

ليس فقط الإنجازات الإدارية ما يميّز حمزة، بل إنسانيته الواضحة في المواقف الفردية. فقد تواصلت زياراته وتفقده لأحوال الناس، منها زيارته لطالب شهادة ثانوية فقد يده ورجله جراء الحرب فشجّعه على إكمال امتحاناته رغم معاناته، في رمز صادق لـ الإنسانية التي تضع الإنسان أولاً في قلب الدولة.

ظلت استجابة والي الخرطوم فورية لمتطلبات سكان الولاية واحتياجاتهم ووقوفه معهم وسط الأحياء وفي أماكنهم مساعدا ومواسيا وحاثا على استمرار الحياة، ظلت حديث الناس وفخرهم، فحضور الرجل وسط الناس، وتلبية نداءاتهم، هو ما جعلهم يشعرون أن الدولة لم تنسهم في أحلك الظروف.

السلام يحتاج شجاعة… وشجاعة حمزة ليست ميدانية فقط

جائزة نوبل للسلام ليست فقط لمن يوقع اتفاقيات في قاعات فاخرة، بل أيضاً لمن يحافظ على إنسانية المجتمع في أوقات الحرب، ويعمل على إعادة الأمل والكرامة لأبنائه. والي الخرطوم امتدّ دوره من إدارة الأزمة الأمنية إلى تعزيز الصحة العامة، دعم إعادة الإعمار المدني، وتهيئة بيئة تعيد الحياة إلى المدينة ككل.

إن ما قام به أحمد عثمان حمزة من جهود هو فرحة سكان الخرطوم بعودتهم للديار، وبداية التعمير.

هذا هو جوهر القائد في وقت الازمات قبل أن يكون في أوقات السلم.

لذلك، وَبكل تقدير واحترام، فإن والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة يستحق أن يتم ترشيحه لجائزة نوبل للسلام اعترافٌا بدورٍه الإنساني في زمنٍ قاتم—دور يُحتفى به داخلياً وخارجياً كأحد نماذج السلام في زمن الحرب، والرحمة في عصر الانقسامات.

إن السلام الذي بناه حمزة ليس مجرد غياب الحرب… بل عودة الحياة، الكرامة، والأمل.

*سلام لك يا والي الخرطوم… وسلام لمن جعل من التحدي إنجازاً والإنسان محور مشروعه.


عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news