boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

الحرب العبثية في السودان وتواطؤ المجتمع الدولي

 


(أنفاس الكرامة)

صلاح عبدالله نورالدين يكتب: الحرب العبثية في السودان وتواطؤ المجتمع الدولي


في العصر المتقدم للتكنولوجيا وانتشار الوعي، هنالك تغييب كامل لبعض المجتمعات والأوساط السياسية عمّا يجري في بعض الدول المستضعفة في أنحاء العالم. ولو حاولنا الوقوف على هذا الخلل والإشكال السياسي العالمي، لربما نفد حبر الكتابة من شرّ ما وجدت البشرية من عواقب هذه الخلافات التي قامت بسببها الحروب، التي أدت إلى الدمار الشامل في الحرب العالمية الأولى والثانية، كما أدت إلى تمزيق الشعوب المتماسكة وتفتيت بعض المجتمعات. ولم تكتفِ هذه الكيانات الغامضة التي تشعل الحروب والنزاعات وتختفي خلف الكواليس، بحرق وتدمير وتفتيت بعض المجتمعات، حتى ولو أحرقت العالم بأجمعه، على خلفية المعتقد الفاسد الذي تتذرع وتتدثر به.

الحرب العبثية في السودان، التي استحقت هذا المصطلح العبثي، لم يكن لها أي من الأسباب المقنعة التي تقتل وتشرّد وتغتصب، إن كان الخلاف سياسيًا كما هو معلوم في كثير من المجتمعات، أو كان عقديًا بين المجتمعات المتصارعة، وهذا ما تبرأت منه بلادنا رغم مكوناتها الإثنية والعقدية. فهنالك انسجام شعبي مألوف معروف لكل سوداني، يجعل بينه وبين الآخر حظًا وافرًا من الاحترام، ومن الأمن والأمان والطمأنينة التي دعا وسعى لها الإسلام، وأرسى لها القواعد والبنية التحتية من العدل والسماحة، حتى تكون دستورًا ومنهجًا يضمن ويصون العيش الكريم للإنسان في كل أنحاء الوطن.

إذن، من أين جاءت هذه الحرب العبثية التي صمت المجتمع الدولي عن إدانتها طيلة هذه الفترة الماضية؟


ولا خلاف في أن الحروب التي تنشب بين الدول والشعوب ليس لها أسباب ومحفزات غير الطمع في الموارد والخلاف في المعتقد الذي تقوم وتُبنى عليه الخلافات السياسية. وقد اجتمعت هذه الأسباب كلها في الساحة السودانية، ووجدت لها قاعدة هشة من المؤيدين المغرر بهم بمصطلح الديمقراطية الزائفة والحرية الشيقة. ولو نظر هؤلاء المغرر بهم إلى الدول التي توعدهم بالوهم على تبوؤ مقاليد الحكم في البلاد، ولو نظروا إلى وضع شعوبها كيف تعيش، وهل تُطبق فيها هذه الديمقراطية بشكل صحيح، والحرية بفكر مريح، لتراجعوا عن هذه المفاهيم المغلوطة، ولما أصبحوا مرتزقة لتدمير بلادهم.

ومن هذه القاعدة من الفهم والتأويلات تم تجنيد وتحشيد الجنود والعتاد والمرتزقة للتغيير الديموغرافي في البلاد والاستيلاء على الحكم والسلطة. وعليه بنت الدول العظمى وتابعاتها من دول الجوار العربي والإفريقي هذه الطموحات والأحلام، وأفرغت محتواها العاطفي لتحقيق هذه الأهداف، وجلبت العتاد وجندت العباد لغزو هذه البلاد السودانية المباركة.

ومن ثمّ رؤية أخرى وشكل آخر لعله من المسببات لهذه الحروب، وهو أن الدول العظمى لديها من العتاد العسكري والذخيرة الفاتكة ما ضاقت به مخازنها، والسباق في التسلح قد تجاوز هذه الأسلحة التقليدية اليدوية، فأرادت تلك الدول التخلص منها وإفراغها على رؤوس تلك الشعوب المتناحرة. فإما حققت أهدافها وفرضت سلطاتها واستراتيجيتها، وإما استراحت من هذه الأسلحة التقليدية على رؤوس تلك الدول التي أصبحت حقل تجارب لتقييم صناعتها الحربية، مهما حصل من الأضرار لتلك الشعوب التي تعيش فيها، لأنها ليست في خارطة العناية المركزية، وليست في سجلات الاهتمام.


وهذا ما بُني عليه سعادة الفريق البرهان، قائد الجهاد، لمكافحة هذه الأوهام والأمراض الخبيثة التي تسببت علينا في قيام هذه الحرب العبثية في السودان، وصمت عن إدانتها المجتمع الدولي المغيّب فكريًا أو المؤيد لها عسكريًا، حتى بدأ ينتبه أخيرًا إلى صهيل الخيل التي تدك جنود الغزاة في حرب الكرامة السودانية، وهذا نفسٌ من أنفاسها الكريمة المباركة.

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news