زيارة مهمة قام بها مدير جهاز المخابرات العامة الفريق اول احمد ابراهيم مفضل الي الولايات المتحدة الأمريكية عقد فيها اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين واجري خلالها مباحثات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومسؤولين بوزارة الحرب لبحث ملف مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني .
الزيارة تحمل مضموناً أمنياً عميقاً بأبعاد سياسة ودبلوماسية واضحة ، وتعتبر تطوراً مهماً تندرج تحته عناوين كثيرة أبرزها الدبلوماسية الأمنية خاصة بعد أن حقق مدير المخابرات نجاحاً بارزاً في المرحلة السابقة واعاد السودان للواجهة الدولية مجدداً ، وقاد الملف الأمني بقدر عال من المهنية ، جاءت الزيارة في ظل تقدم كبير يحققه الجيش في مواجهة مليشيا الدعم السريع حيث إستعاد السيطرة علي مناطق استراتيجية خلال الأشهر الأخيرة
ورغم ان الخطوط البارزة للزيارة تتلخص في مكافحة الإرهاب ، والتهديدات العابرة للحدود ، وتبادل المعلومات الاستخباراتية ، أضافة الي تفكيك شبكات تغذية الحرب في السودان ، نتوقع أن تتوصل مشاورات مفضل مع المسؤولين الأمريكيين الي تفاهمات بشأن عدم تعريض وحدة السودان للخطر ، وضمان استقراره ومنع فرض أي كيان يؤدي إلي تصدع البلاد ومحاربة الجماعات المسلحة العابرة للحدود
اهمية هذه اللقاءات تبرز من الإشارات السياسية لصالح السودان والتي تتلخص في الاعتراف العملي بشرعية الدولة السودانية ، حيث تدار الملفات عبر أجهزة سيادية وأمنية رسمية وهذا يعني أن أمريكا تتعامل مع الدولة لا المليشيا ولا واجهتها السياسية.
ايضا أهمية الزيارة تؤكد إسقاط مشروع الحكومة الموازية خاصة وأن الحديث الأمريكي يؤكد عن رفض أي كيان بديل ، يمثل ضربة سياسية واستباقية لكل محاولات فرض أمر واقع عبر السلاح ، إضافة إلي عودة السودان كفاعل أمني إقليمي خاصة وأن ملف الإرهاب لا يفتح مع أطراف ضعيفة أو معزولة وهذه الاجتماعات تؤكد أن السودان عاد إلي طاولة الحسابات الإقليمية والدولية كعامل استقرار لا كعِبء
دفعت الزيارة برسالة غير مباشرة للرعاة الإقليمين بأن أي مشروع لتفكيك السودان أو إعادة هندسته عبر المليشيات لن يجد غطاءاً دولياً مهما تعددت أدواته الإعلامية والسياسية
اهتم مدير جهاز المخابرات العامة الفريق اول احمد ابراهيم مفضل بتفعيل آليات الدبلوماسية الأمنية إدراكاً منه بأن الأمن يمثل عنصراً استراتيجياً في التفاعل مع المجتمع ومع المحيط الإقليمي والدولي ، إضافة لدوره في بناء وتطور الدولة ، ويواصل جهاز المخابرات الوطني لعب أدواره الوطنية ليكون سنداً للدبلوماسية السودانية في توثيق أواصر التعاون مع الدول وخدمة القضايا الوطنية والقومية حتي اصبح السودان يدار اليوم كدولة ذات سيادة بعد أن أثبتت مؤسساته أنها قادرة علي إدارة الدولة وعلاقاتها الدولية في احلك الظروف واكدت ان من راهن علي علي التقسيم أو الحكومات الموازية والمليشيات فقد خسر الرهان.
