boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

عبد العظيم صالح يجتر ذكريات الاستقلال ويكتب بقوة الكلمة بديل السلاح

 


(القلم بديل البندقية)

دور الصحافة السودانية  في الاستقلال.. 

تهل علينا هذه الأيام ذكري الاستقلال المجيد..وهي ذكري عزيزة علي النفس،وتأتي هذه المرحلة والبلاد تعيش حربا وجودية مفروضة من الخارج وتسعي لإعادة عجلات الساعة للوراء وإنتاج نسخة أخري من الاستعمار بأدوات جديدة وخبيثة تستهدف السودان في قيمه وحضارته وأرثه الثقافي والفكري وموارده الطبيعة وموقعه الجغرافي الفريد والمتميز وهي ذات الأهداف الاستعمارية السابقة وإن إختلفت الأزمان والأجيال والأدوات والمساحيق...


في ذكري الاستقلال من كل عام أتذكر وأترحم علي أستاذنا الراحل الدكتور صلاح محي الدين المحاضر في تاريخ الصحافه السودانية وله كتب وبحوث وإسهامات واضحه في هذا السفر الجميل ..كنا ننتظر محاضراته بشغف واهتمام كبيرين..تتحول المحاضره من حصة تدريس تقليدية الي فن بديع في الالقاء الشعري واللغوي والأداء المسرحي المحترف الذي يجذبنا ويجعلنا ننصت ونستمع ونفهم ونحفظ أيضا ما يقول وعندما نخرج من المحاضرة لا نحس إننا في حاجه للرجوع للمراجع ومكتبة الجامعة المركزية.

وعندما نتحدث في هذا المقام عن دور الصحافة السودانية في معركة الاستقلال الوطني ينبغي أن نتوقف سريعا عند بداياتها الغريبة فهي قد بدأت أجنبية الملكية والمحتوى والقراء ..فالسودان من أوائل الدول في المنطقة والاقليم  التي عرفت الصحافة فقد دخلت مع بدايات الحكم التركي في القرن التاسع عشر  بدور محدود لناشرين شوام إقتصر علي الإعلانات والمراسلات التجارية دون أن يكون لها تأثير كبير علي مجربات الحياة السياسية في البلد ثم تطورت لاحقا لأداء صغيرة لنقل الاخبار وشهدت الفترة أيضا دخول عدد من السودانيين وانخراطهم في المجال وأيضا بنطاق محدود لا يبتعد كثيرا عن الخطوط المرسومة بدقة من الانظمة التركية المتعاقبة،..


والقفزة الكبيرة للصحافة السودانيه حدثت عندما إستقر أمر البلاد للمستعمر الانجليزي وانتشار التعليم وتدفق الورق والمطابع علي البلاد ورغم القيود المفروضة علي الصحافة بواسطة الحاكم الإداري الاانها شقت طريقا واضحا  كواحدة من أدوات النضال ومثلت صوتا للتحرر وشكلت رأي عام وسط النخب والخريجين ساهم في التحضير للثورات والانتفاضات وحركات التحرر وصولا لمرحلة مؤتمر الخريجين وميلاد الأحزاب والطوائف الدينية.  والجمعيات الثقافية والادبية،..وشكلت فترة العشرينات والثلاثينات والاربعينات تطورا تصاعديا بيانيا في معركة الصحافة التي تحولت لمشروع وطني فظهرت في العشرينات صحيفة الراصد التي أسسها اسماعيل الازهري وهدفت للتوعية وتعليم الشعب وظهرت أيضا صحف كثيرة تدعو لمناهضة الاستعمار والنضال لنيل الحرية. وظهرت صحف النيل والفجر والنهضة وحضارة السودان وصحف الجبهة المعادية للاستعمار والايام والصحافه. عملت صحف ما قبل الاستعمار في ظروف بالغة التعقيد فالرقابة مشكلة معقدة والموارد المالية مشكلة ثانيه وصعوبة الحصول علي الإعلان ثالثة الاثافي،،


لقد حمل ذلك الجيل من رواد الاستقلال علي عاتقهم حمل رسالة الصحافة في تعزيز الوعي السياسي ومدرسة لتعلم الوطنية وتبصير الناس بحقوقهم حقوقا وواجبات. لقد نشروا الأفكار والاراء ودبجوا المقال ورفعوا شعار (القلم بديلا للسلاح) فكان لهم ما أرادوا في تعبئة الجماهير وبناء وعي وطني نال استقلالا نظيفا كصحن الصيني كما قال الازهري (لا فيهو شق ولا طق)   ..

حقق رواد الصحافه حلمهم وأدوا رسالتهم كاملة.  


والآن جيل الصحافة الحالي يجد التاريخ يعيد نفسه وهذه المرة بصورة بالغة القسوة فما أصعب الحال وأتعس المآل  ومع ذلك يبقي ثمة تفاؤل بأن ثمة ضوء في آخر النفق ربما تزداد مساحة الضياء وينقشع الظلام وليس ذلك علي الله ببعيد انه فعال لما يريد،..

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news