هؤلاء شركاء الانتصارات.. سنجه ومابعدها
(علو في الحياة وفي الممات)
نماذج ابطال لا مثيل لها.. حفروا قبورهم ولاقوا الموت عديل
انطلقت الأفراح والاهازيج قبل أيام بتحرير مدينة سنجه وحق لكل مواطن شريف ان يحتفي بتحرير كل شبر من هؤلاء البغاة المعتدين وانه لشرف وأي شرف باذخ مثل الذي تعود فيه هذه الأرض المغصوبة الي حضن الوطن العزيز ونحن في خضم هذا الاحتفال والابتهاج تطوق اعناقنا تضحيات أبطالنا الشهداء الذين ساموا نفوسهم من أجل أن يتحقق هذا النصر العزيز وبذروا بذور الفداء في أرض النداء وميادين البسالة والتضحيات من منا في عموم البلاد لايذكر ذاك البطل الهمام والفارس المغوار ياسر فضل الله الخضر الذي رفض كل محاولات الإغراء والإرتزاق وشراء الذمم ووقف عقبة كؤود أمام كل المحاولات البائسة اليائسه لجيوش الغزاة في دخول قيادة الفرقة ١٦ مشاه في مدينة نيالا ومن جليل اعماله في روائع الصمود المثالي انه حفر قبره وأعلن الدفاع حتي الموت زودا عن حياض الوطن وشرف الحرائر فمات بيد الغدر والخيانة مستبسلا في سبيل موقفه الصامد والراسي كالجبال لايتزحزح عن مبادئه وكريم أخلاقه النبيلة.
وفي نبذه عن ابن الباوقه اللواء الركن ياسر فضل الله الخضر الصائم نجد انه أحد قادة الجيش السوداني اذ تخرج اللواء ياسر فضل الله من الكلية الحربية في العام ١٩٨٩م ضمن دفعة (٣٩) وتدرج في سلاح المدفعية حتى أصبح معلما وقائدا لمعهد المدفعية وقد شغل ياسر فضل الله عدة مناصب قيادية في القوات المسلحة مثل إدارة شئون الضباط ومنطقة النيل الأبيض العسكرية وإدارة العمليات برية ومعهد ضباط الصف كما كان قائدا لقوة حماية المدنيين بدارفور وملحق عسكري بالأردن وقيادة الفرقه ١٦ مشاه بنيالا .
والبطل الثاني الذي يستحق التمجيد والتبجيل هو ابن المسيكتاب اللواء أيوب عبد القادر قائد «الفرقة 17»، ومقرّها مدينة سنجة في ولاية النيل الأزرق وبعد اندلاع القتال بين الجيش والدعم السريع مباشره قاد قوة أطلق عليها متحرك أسود النيل الأزرق لفك الحصار المضروب علي سلاح المدرعات من قبل قوات الدعم الصريع عن منطقة الشجرة العسكرية فيما يذكر أيضا أنه كان يشغل منصب نائب سلاح المدرّعات عند مقتله
واللواء أيوب عبد القادر من مواليد ولاية نهر النيل شمال السودان التحق بالكلية الحربية في العام 1989 ضمن الدفعة 40 عمل في عدد من ولايات السودان بما فيها شمال دارفور وجنوب السودان قبل الانفصال، الفريق ايوب درس الماجستير في العلوم العسكرية بالصين وظل بها عاما كاملا حيث تلقى كورسات تدريبية مكثفة بأكاديمية الأركان أعدته خير الاعداد ليكون مؤهلا للتكليف بأي مهمة عسكرية ظهرت نتائجها في غضون حرب الكرامة والفداء.
ومن خلال هذه الوقفة الاجلالية لإبطالنا الشهداء نقف قليلا مع البطل الهمام قائد منطقة البطانة الشهيد العميد الركن احمد شاع الدين حيث ظل مرابطا مع جنوده في الخنادق وفي احراش البطانة يشد من ازر الجنود ويرفع من معنوياتهم في ساحات القتال متمترسا معهم علي يقين وثبات حتي ظهر العدو في ثياب المكر والخديعة مهاجما مناطق تمبول وما حولها فتصدي له الفارس المغوار ضمن جنوده البواسل متقدما صفوف القتال حتي أدرك الشهادة مجندلا بين ساحات الوغي والنزال مقبلا غير مدبرا فله من الله حسن الجزاء والإحسان.
وفي ختام هذه الوقفات المشرفات لشهدائنا الكرام في معركة الكرامة نقف مع الشهيد البطل والفارس المغوار جادالله محمد محمدنور وهاج وهو أحد فرسان القوات المسلحة السودانية قضى كل سنين عمله بالقوات المسلحة في مناطق العمليات حتي أخذه للمعاش وما اندفعت حرب الكرامة الا كان أول المستنفرين حيث أعاد خدمته العسكريه وإلتحق بأول الكتائب المجاهدة وكان رحمه الله دافعه الأول هو الغيرة علي الأوطان والأعراض وكرامة المواطن حتي لقي ربه شهيدا بل في مقدمة الشهداء في حرب الكرامة
الشهيد البطل جاد الله محمد محمدنور (وهاج) التحق بالقوات المسلحة ١٩٨٨وكان تاريخ استشهاده يوم ٢٠٢٣/٨/٨ في منطقة ام درمان ود نوباوي.
ان هؤلاء الشهداء الاولين والسابقين في الشهادة لهم الفضل علي كل ابناء هذا الوطن بانهم اول من سام نفسه زودا عن حياض الوطن وكرامته وكذلك هموا من يمثلوا رفقاء دربهم وكل من استشهد في كل المواقع والميادين بمختلف الرتب العسكرية من ادناها الي اعلاها وكل من نال هذه الشهادة الكريمة في حمي هذه البلاد الطيبه
نعم لقد نالوا مقامات سامية يغتبطهم عليها كل من لم ينلها انها الشهادة والشهداء أكرم منا جميعا فلهم المرتبة العليا في الحياة وفي الممات كمال قال الشاعر أبي الحسن الانباري في قصيدته المشهورة التي تتجلي فيها صور الإبداع والكرامة والكرامات حين انشدها يرثي بها صديقه الذي يدين لهم بالمعروف ويحفظ له مواقفه المشرفه بما يحتم علينا أن نحفظ معروف من باع نفسه من أجلنا ومن اجل ان يحمي ذمار اوطاننا يقول الانباري في قصيدته التي اوردها ديوان العرب وهي التي تعد من أجمل القصائد الوفية الحاشدة بالشعرية النافذة، التي تسحر في صورها البديعة حينما قالها يرثي بها محمد بن بَقيَّة- وزير عز الدولة بن بُوَيه،
وكانت قد وقعت بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة خصومة ظفر فيها عضد الدولة فقبض على ابن بقية وقتله بين أرجل الفيلة ولم يكتف بذلك بل صلبه وظل مصلوبًا إلى أن مات عضد الدولة وبعد فترة من الزمان حضر الشاعر الأنباري إلى مكان صلبه فتحسر عليه لما له عليه من نعماء وأيد بيضاء فكتب هذه القصيده على عدد من النسخ وألقاها في الطرق، فلما وصلت إلى عضد الدولة قال:
"لقد تمنيت أن أكون أنا المصلوب وأن القصيدة قيلت فيّ
هذه القصيدة نوردها لتكون قلادة لكل شهدائنا في حرب الكرامة حتي نحفظ لهم هذا المعروف وهذه اليد البيضاء التي قدموها لننال بها مفاتيح النصر والسلام في ربوع هذه البلاد
علوَّ في الحياة وفي الممات
لحقٌّ أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا
وفودُ نَداك أيام الصِّلات
كأنك قائم فيهم خطيبــًا
وكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاءً
كمدِّهما اليهم بالهِبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن
يضم علاك من بعد الوفاة
أصاروا الجو قبرك واستعاضوا
عن الأكفان ثوبَ السافيات
لعُظْمك في النفوس تبيت تُرعى
بحرّاس وحفّاظ ثِقات
وتوقَد حولك النيرانُ ليلا
كذلك كنت أيام الحياة
ركبتَ مطيةً من قبلُ زيدٌ
علاها في السنين الماضيات
وتلك قضية فيها تأسٍّ
تباعد عنك تعيير العداة
ولم أرَ قبل جِذعك قطُّ جِذعًا
تمكّن من عناق المَكرُمات
أسأتَ الى النوائب فاستثارث
فأنت قتيل ثأر النائبات
وكنتَ تُجيرُنا من صَرْف دهر
فعاد مطالبًا لك بالتِّـرات
وصيَّر دهرك الاحسانَ فيه
إلينا من عظيم السيئات
وكنتَ لمعشر سعدًا فلما
مضيتَ تفرقوا بالمنحِسات
غليلٌ باطنٌ لك في فؤادي
يُخفَّف بالدموع الجاريات
ولو أني قدَرتُ على قيام
بفرضك والحقوق الواجبات
ملأتُ الأرض من نظم القوافي
ونحت بها خِلافَ النائحات
ولكني أصَّبر عنك نفسي
مخافة أن أُعَد من الجناة
وما لك تربة فأقول تُسقى
لأنك نُصبُ هطْل الهاطلات
عليك تحيةُ الرحمن تَترى
برَحماتٍ غوادٍ رائحات
شاعر القصيدة هو محمد بن عمر بن يعقوب أبو الحسن بن الأنباري وهو شاعر مقلّ لم يذكر عنه الكثير من الشعر ولكن ربما بيت أو قصيدة تذهب بقائلها الي اعلي مراتب الشرف والكرامة ويعرف عنه انه أحد الكتاب القلائل وكان أحد العدول ببغداد وقد اشتهر بقصيدته في رثاء الوزير (ابن بقية) التي أوردناها أعلاه .
وحتي نتلقيك اخي القارى الكريم في ساحة اخري من سوانح العلم والادب والمعرفة نستودعكم الله وفي حسن رعايته.




