boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

بلاغة التشبيه بين شعر الأعشي والمتنبئ (١- ٢)

تعليق علي محاضرة  نقدية للأستاذ الأديب محمد مبروك محمد أحمد الفحل 

 يسعدني أيها القارئ الكريم ان نقف اليوم سويا مع هذا الدرس من دورس التشبيه في اللغة العربية وماجري من مقارنات في التشبيه بين الشاعرين الفلقين 

أَبُو الطَّيِّب المُتَنَبِّي أحمَدُ بن الحُسَينِ الجعفي الكندئ الكوفي الذي ظهرت موهبتُه الشعرية مبكِّرًا  واشتَهَر بحدَّة الذكاء وبين الشاعر الآخر وهو أَبُو بَصِيرْ مَيْمُونْ بْنْ قَيْسْ بْنْ جَنْدَلْ بْنْ شَرَاحِيلْ بْنْ عَوْفْ بْنْ سَعْدْ بْنْ ضُبَيْعَة اَلْبَكْرِي المعروف بِالْأَعْشَى وَأَعْشَى قَيْسْ شاعر جاهلي من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية لقب بِالْأَعْشَى لأنه كان ضعيف البصر  فكلاهما له ملكاته الادبية وقوته الشعرية وادواته المختلفة ومعاوله في صناعة الشعر  وسبك معانيه في قوالب ذهبية زاهية مملؤءة بفيض العاطفة وسحر الخيال وبراعة الصياغه وللاستاذ محمد مبروك رأي متفرد في بلاغة التشبيه بين الشاعرين المجيدين فقد حظينا بمحاضرة أدبية قدمها لنا الاستاذ محمد مبروك من خلال زيارته لنا ضمن كوكبة من نجوم العلم والصحافة والادب كالاستاذ عبدالعظيم صالح والسيد الوزير عابد سيد احمد ومن قبلمها الاستاذ عبود عبدالرحيم الخليفة فقد احييا لنا ماكان ميتا من دفء المشاعر وما كان مقبورا من جواهر الأدب؟

يقول الاستاذ محمد مبروك  في محاضرته التي قدمها لنا ان الشاعر احمد بن الحسين المتنبي أشعر وابلغ وصفا  من اعشي زراره وقد تمثل لنا هذا الرأي الحصيف في مقارنه بين بيتين للتنبيه وأخريات للأعشي   فأما أبيات المتني فقوله


وألقي الشرق منها في ثيابي دنانيرا تفر من البنان


لها ثمر تشير إليك منه 

بأشربة وقفن بلا أواني

وامواه تصل بها حصاها 

صليل الحلي في أيدي الغواني

وقد ذكر المبروك ان عمدة رأيه في شعرية المتنبي وبلاغته في الوصف التي تفوق بها علي الاعشي في هذه الأبيات هي تقديم المشبه به  وهي الأمواه  علي المشبه وهو الحليُ مع حذف أداة التشبيه في البيت كما هو الآتي:-


وامواه تصل بها حصاها صليل الحلي في أيدي الغواني والمعلوم والمعروف بالضرورة ان  التشبيه هو عقد مماثله بين أمرين أو أكثر قصدا إشراكهما في صفة أو أكثر بأداة التشبيه المعلومة وهو كذلك بيان أن شيئا أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي الكاف او نحوها ملفوظة أو ملحوظة 

وكما هو معروف ايضا ان للتشبيه أربعة اركان هي المشبه و هو الأمر الذي يراد الحاقة بغيره والثاني  المشبه به هو الأمر الذي يلحق به المشبه، والشئ الذي يشبه به والثالث هو  الأداة  وهي اللفظ الذي يدل على التشبيه ويربط المشبه به وقد تذكر الأداة

في التبشبيه وقد تحذف وهي الكاف وكأن ونحوهما والرابع هو  وجه الشبه وهو الوصف المشترك بين الطرفين وقد تتعدد وجوه الوصف والتشبيه في قصيدة أبي الطيب (شعب بوان ) وذلكلغزارة معانيها وتعدد اوصافها الطبيعية التي سلبت خيال ابي الطيب واخذ مطلقا عنان نفسه لتسرح في الطبيعة الخلابه الساحرة في شعب بوان وقد جاء في قصيدة أبي الطيب من الوصف البديع حينما وصف غناء الحمام وهديل الورق في الشعب تتلقفه اسماع القواني وحالما تجاوبه مسرعة وهي بالشعب أحوج البيان الساطع وترجمة ذلك اللحن الجميل حيث ربط ذلك الوصف المعنوي المشترك بين غناء الموصوفين وهما  متباعدان وهي صورة اخري من صور بلاغة التشبيه عند المتنبئ


إِذا غَنّى الحَمامُ الوُرقُ فيها

أَجابَتهُ أَغانِيُّ القِيانِ

وَمَن بالشعب أحوج من حمام

اذا غني  وناح الي البيان

وقد يتقارب الوصفات جدا 

وموصوفاهما متباعدان


وإليك أيها القاري الحصيف  أبيات القصيدة كاملة لتستمتع بجمال اوصافها المختلفة وتعدد وجوه التشبيه فيها وتعيش في معانيها البديعة التي خلبت لب ابي الطيب فأجاد فيها شعرا ووصف وتعبيرا بليغا



مَغاني الشَعبِ طيباً في المَغاني

بِمَنزِلَةِ الرَبيعِ مِنَ الزَمانِ

وَلَكِنَّ الفَتى العَرَبِيَّ فيها

غَريبُ الوَجهِ وَاليَدِ وَاللِسانِ

مَلاعِبُ جِنَّةٍ لَو سارَ فيها

سُلَيمانٌ لَسارَ بِتَرجُمانِ

طَبَت فُرسانَنا وَالخَيلَ حَتّى

خَشيتُ وَإِن كَرُمنَ مِنَ الحِرانِ

غَدَونا تَنفُضُ الأَغصانُ فيها

عَلى أَعرافِها مِثلَ الجُمانِ

فَسِرتُ وَقَد حَجَبنَ الشَمسَ عَنّي

وَجَبنَ مِنَ الضِياءِ بِما كَفاني

وَأَلقى الشَرقُ مِنها في ثِيابي

دَنانيراً تَفِرُّ مِنَ البَنانِ

لَها ثَمَرٌ تُشيرُ إِلَيكَ مِنهُ

بِأَشرِبَةٍ وَقَفنَ بِلا أَواني

وَأَمواهٌ تَصِلُّ بِها حَصاها

صَليلَ الحَليِ في أَيدي الغَواني

وَلَو كانَت دِمَشقَ ثَنى عِناني

لَبيقُ الثُردِ صينِيُّ الجِفانِ

يَلَنجوجِيُّ ما رُفِعَت لِضَيفٍ

بِهِ النيرانُ نَدِّيُّ الدُخانِ

تَحِلُّ بِهِ عَلى قَلبٍ شُجاعٍ

وَتَرحَلُ مِنهُ عَن قَلبٍ جَبانِ

مَنازِلُ لَم يَزَل مِنها خَيالٌ

يُشَيِّعُني إِلى النِوبَنذَجانِ

إِذا غَنّى الحَمامُ الوُرقُ فيها

أَجابَتهُ أَغانِيُّ القِيانِ

وَمَن بِالشِعبِ أَحوَجُ مِن حَمامٍ

إِذا غَنّى وَناحَ إِلى البَيانِ

وَقَد يَتَقارَبُ الوَصفانِ جِدّاً

وَمَوصوفاهُما مُتَباعِدانِ

يَقولُ بِشِعبِ بَوّانٍ حِصاني

أَعَن هَذا يُسارُ إِلى الطِعانِ

أَبوكُم آدَمٌ سَنَّ المَعاصي

وَعَلَّمَكُم مُفارَقَةَ الجِنانِ

فَقُلتُ إِذا رَأَيتُ أَبا شُجاعٍ

سَلَوتُ عَنِ العِبادِ وَذا المَكانِ

فَإِنَّ الناسَ وَالدُنيا طَريقٌ

إِلى مَن ما لَهُ في الناسِ ثانِ

لَقَد عَلَّمتُ نَفسي القَولَ فيهِم

كَتَعليمِ الطَرادِ بِلا سِنانِ

بِعَضدِ الدَولَةِ اِمتَنَعَت وَعَزَّت

وَلَيسَ لِغَيرِ ذي عَضُدٍ يَدانِ

وَلا قَبضٌ عَلى البيضِ المَواضي

وَلا حَظٌّ مِنَ السُمرِ اللِدانِ

دَعَتهُ بِمَفزَعِ الأَعضاءِ مِنها

لِيَومِ الحَربِ بِكرٍ أَو عَوانِ

فَما يُسمي كَفَنّا خُسرَ مُسمٍ

وَلا يُكَني كَفَنّا خُسرَ كاني

وَلا تُحصى فَضائِلُهُ بِظَنِّ

وَلا الإِخبارُ عَنهُ وَلا العِيانِ

أُروضُ الناسِ مِن تُربٍ وَخَوفٍ

وَأَرضُ أَبي شُجاعٍ مِن أَمانِ

تُذِمُّ عَلى اللُصوصِ لِكُلِّ تَجرٍ

وَتَضمَنُ لِلصَوارِمِ كُلَّ جاني

إِذا طَلَبَت وَدائِعُهُم ثِقاتٍ

دُفِعنَ إِلى المَحاني وَالرِعانِ

فَباتَت فَوقَهُنَّ بِلا صِحابٍ

تَصيحُ بِمَن يَمُرُّ أَما تَراني

رُقاهُ كُلُّ أَبيَضَ مَشرَفِيٍّ

لِكُلِّ أَصَمَّ صِلٍّ أُفعُوانِ

وَما تَرقى لُهاهُ مِن نَداهُ

وَلا المالُ الكَريمُ مِنَ الهَوانِ

حَمى أَطرافَ فارِسَ شَمَّرِيٌّ

يَحُضُّ عَلى التَباقي بِالتَفاني

بِضَربٍ هاجَ أَطرابَ المَنايا

سِوى ضَربِ المَثالِثِ وَالمَثاني

كَأَنَّ دَمَ الجَماجِمِ في العَناصي

كَسا البُلدانَ ريشَ الحَيقُطانِ

فَلَو طُرِحَت قُلوبُ العِشقِ فيها

لَما خافَت مِنَ الحَدَقِ الحِسانِ

وَلَم أَرَ قُبلَهُ شِبلَي هِزَبرٍ

كَشِبلَيهِ وَلا مُهرَي رِهانِ

أَشَدَّ تَنازُعاً لِكَريمِ أَصلٍ

وَأَشبَهُ مَنظَراً بِأَبِ هِجانِ

وَأَكثَرَ في مَجالِسِهِ اِستِماعاً

فُلانٌ دَقَّ رُمحاً في فُلانِ

وَأَوَّلُ رَأيَةٍ رَأيا المَعالي

فَقَد عَلِقا بِها قَبلَ الأَوانِ

وَأَوَّلُ لَفظَةٍ فَهِما وَقالا

إِغاثَةُ صارِخٍ أَو فَكُّ عانِ

وَكُنتَ الشَمسَ تَبهَرُ كُلَّ عَينٍ

فَكَيفَ وَقَد بَدَت مَعَها اِثنَتانِ

فَعاشا عيشَةَ القَمَرَينِ يُحيا

بِضَوئهِما وَلا يَتَحاسَدانِ

وَلا مَلَكا سِوى مُلكِ الأَعادي

وَلا وَرِثا سِوى مَن يَقتُلانِ

وَكانَ اِبنا عَدوٍّ كاثَراهُ

لَهُ ياءَي حُروفِ أُنَيسِيانِ

دُعاءٌ كَالثَناءِ بِلا رِثاءٍ

يُؤَدّيهِ الجَنانُ إِلى الجَنانِ

فَقَد أَصبَحتُ مِنهُ في فِرِندٍ

وَأَصبَحَ مِنكَ في عَضبٍ يَمانِ

وَلَولا كَونُكُم في الناسِ كانوا

هُراءً كَالكَلامِ بِلا مَعاني


وحتي نلتقي في الدراسة النقدية القادمة بين الشاعرين حيث نقف مع اعشي زرارة في قصيدته 


(ودع هريرة ان الركب مرتحل)

ونببن وجه الشبه عند الاعشي الذي تفوق المتنبي به  عليه في البيت المشهور  

(كأن مشيتها من بيت جارتها) 


ودمتم في حفظ الله ورعايته

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news