والغابة مساحة كبيرة يغطيها شجر كثيف وهي مأوى لعدد كبير ومختلف من الحيوانات. و(الغابة) يسود فيها من كان قويا و(قانون الغاب) مصطلح توصف به اي منطقة يغيب عنها (القانون) لأنها مثل الغابة القوي فيها يأكل الضعيف، و(القوي) ياخذ القانون (بيده) ولا يكترث لنداءات، او صيحات الضعفاء.
والمجتمع الدولي مثله مثل (الغابة) القوي يأكل الضعيف والقوي يأخذ القانون (بيده) ويسيطر على البقية والتي يجب ان تكون في خدمته.
والمجتمع الدولي ليس مثل الغابة ولكنه اصبح هو غابة فتجد (الدب) الروسي، و(التنين) الصيني و(الديك) الفرنسي، واكبر الاحزاب في امريكا يتخذ صورة (الحمار) شعارا له.
والمجتمع الدولي يبحث له عن (فريسة) تضمن له رفاهية شعبه على حساب تلك (الفريسة) المسكينة ولم يجد المجتمع الدول غير افريقيا لتكون (غابة) للتنافس الدولي فنجد التسابق الروسي والصيني والامريكي والفرنسي للهيمنة على الموارد الطبيعية الافريقية لتكون في خدمة رفاهية شعوبها.
والسودان مثل ما كان مكانا لكثير من حركات (التحرر) الافريقي التي قادت (النضال) حتى تكسر (نصال) المستعمر، فان الشعوب الافريقية تعيد ذات التاريخ والسودان يلعب نفس الدور فقد انتفضت كثير من الشعوب الافريقية وانهت جيوب المستعمر المعروفة ب(القواعد العسكرية) فأخلى (الديك) الفرنسي معظم قواعده العسكرية في دول غرب افريقيا والتي كانت جزءا منها محطة من محطات رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في جولته الأخيرة لدول غرب افريقيا فإن كانت افريقيا في النصف الثاني من القرن الماضي قد قادت النضال لتحرير البلدان من الوجود العسكري والسياسي للاستعمار في القارة السمراء فإن المعركة التي بدأت هي معركة تحرير الموارد الطبيعية من السرقة والنهب لصالح شعوب اخرى لا علاقة لها بالقارة الافريقية.
ان زيارة البرهان الى مواطن (الديك) الفرنسي سابقا ونفوذه لها دلالات كبيرة لأن الحرب التي نشبت في السودان لها علاقة وطيدة وكبيرة بطموحات الديك الفرنسي في القارة الافريقية بترتيب الاوضاع لصالحه مثل ترحيل (عرب الشتات) المنتشرين في مواقع نفوذه الى السودان وتوطينهم فيه لانهم يشكلون له (خميرة) عكننة ويقفون عائقا في تنفيذ المخططات الفرنسية في تلك البلدان.
وزيارة البرهان لتلك الدول تحديدا تؤكد ان السودان قدم (سهما) جديدا في تحرير القارة السمراء من قيود الاستعمار الاقتصادي والثقافي بعد ان قاد ذات الدور في تحرير الشعوب الافريقية من قيود الاستعمار (الإستيطاني).
فإن كان المجتمع الدولي يحاول الدخول الى (غابة) التنافس الدولي عبر (الدب) الروسي أو (التنين) الصيني أو (الديك) الفرنسي أو (الحمار) الأمريكي فإن زيارة البرهان الاخيرة الى غرب افريقيا تقول ان (الأسد) السوداني دخل (الغابة) وبعدها فلتتحسس بقية الأطراف مواقعها.
