boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

حمدي ميرغني يكتُب: الخرطوم التي قاومت والجيش الذي فاجأ العالم

 

ما تزال أروقة التحليل في عواصم القرار، وأجهزة المخابرات في العالمين الإقليمي والدولي، منشغلة بمراجعة ملفات السودان الأخيرة، لا لتأريخ الحرب فقط، بل لفهم تلك الظاهرة العسكرية الاجتماعية الفريدة: كيف انتصر الجيش السوداني؟ وكيف صمد مجتمع أنهكته السنون أمام آلة تمرد مسنودة ومحسوبة أنها "قوة لا تُكسر"؟


السؤال أصبح أكبر من الخرطوم...

أصبح سؤالا في العقيدة، وفي الإرادة، وفي حسابات الأرض التي لا تعرف الكتمان.


حين ظنوا أن 72 ساعة تكفي... أخطأوا الحساب

ليست مصادفة أن معظم التقديرات الخارجية كانت تميل إلى سيناريو حاسم خلال أيام قليلة.

كان السيناريو جاهزا: 

انهيار مفاجئ  ،  استسلام ،  وترتيب سياسي جديد في ظلال القوة.


لكنهم نسوا شيئًا واحدًا:

أن الجيوش لا تُهزم إذا كان الوطن في قلبها،

وأن الشعب السوداني، حين تُنتهك كرامته، يتحول من متفرج إلى شريك في المعركة، بصبره، بصمته، بصلاته، وبإصراره أن لا تُؤخذ الخرطوم منه، حتى لو تقطعت فيها الكهرباء، وتوقفت الحياة، وذابت المؤسسات.


المعركة لم تكن عسكرية فقط

ما حدث في الخرطوم وما بعدها، لا يمكن تلخيصه في تقارير ميدانية.

كانت المعركة أعمق  :   


معركة ذاكرة .  معركة معنى .  معركة ضد تسليم الواقع لأعداء الدولة  ، كائنا من كانوا.


الجيش قاتل وهو يعرف أن وراءه شعبًا، لا مصلحة.

والمجتمع صمد لأنه يعرف أن بديل الخراب... هو اللا وطن.


بين الخرطوم التي دُنست... والخرطوم التي طُهرت

كُتبت فصول عديدة في العاصمة خلال الشهور الماضية،

فصول من الرعب، من الحصار، من النهب، من الانهيار الأخلاقي الكامل في بعض الأحياء.


لكن ما لا يُكتب كثيرا هو ذلك الارتداد البطولي، البطيء والمُصِر، نحو استعادة الشرف.

لم تكن استعادة الخرطوم في ليلة واحدة،

بل جاءت من باب إلى باب، ومن حي إلى حي، ومن صبر إلى صبر.


ماذا بعد النصر؟ سؤال الوعي لا السلاح

اليوم، وقد استعادت العاصمة السودانية قلبها،

تبدأ معركة جديدة: معركة المعنى.


كيف نحافظ على ما استعدناه؟

كيف نُحول النصر العسكري إلى بداية إصلاح وطني شامل؟

كيف نُعيد تعريف الخرطوم، لا فقط كموقع جغرافي، بل كرمز لهيبة الدولة، ورمز لكرامة الإنسان السوداني؟


ختاما: السودان... حين ينهض بصمت

 لم أكن شاهدا على كل طلقة، ولا على كل خطوة،

لكني مثل ملايين السودانيين، شاهد على ما بعد الطلقة:

الوجع، النزوح، الرغيف الشحيح، والخوف.

و أيضا شاهد على عودة الشمس، ولو متعبة.


ولذلك نقول بثقة:

الخرطوم التي سقطت مؤقتا... قامت أبدا.

والجيش الذي قاتل بإيمان لا دعاية... كتب فصلا جديدا في التاريخ العسكري، السوداني والإقليمي معا.

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news