زين العابدين الطيب عثمان يكتب: ما المقصود بالتحول الدولي عند الإدانة الصريحة ؟
1.تعبير رسمي عن الشرعية الدولية
عندما يدين مجلس حقوق الإنسان أو أي هيئة دولية أخرى قوات الدعم السريع بشكل صريح، فإن ذلك يمنح الإدانة صفة رسمية ومعنوية داخل النظام الدولي. فهي ليست مجرد انتقادات إعلامية، بل موقف مؤسّس على آليات ومعايير دولية معترف بها.
2.ضغط على الطرف المذنب بشكل معلن
يساهم هذا النوع من الإدانة في زيادة تكلفة استمرار الانتهاكات، إذ يفتح الباب أمام آليات المساءلة والتحقيقات الدولية، وربما ملاحقة القادة المسؤولين. وقد ظهر ذلك بوضوح عندما طلب مجلس حقوق الإنسان إجراء تحقيق في “الإساءات الفظيعة” التي وقعت في الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع
3. إرسال رسالة للمانحين والداعمين
تضع الإدانة الدولية الدول المانحة والمنظمات الداعمة في موقف لا يمكن تجاهله، خصوصًا إذا كانت هناك مزاعم بتلقي قوات الدعم السريع دعمًا خارجيًا.وقد تدفع هذه الإدانة بعض الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها بالقوة المعنية، أو حتى فرض عقوبات عليها.
4.تعزيز آليات المساءلة
تتزامن هذه الإدانة عادة مع صدور تقارير أممية موثقة، مثل تقارير بعثات التقصي الدولية التي أثبتت ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم واسعة النطاق. وهذا يعزز إمكانية اللجوء للمحاسبة القانونية مستقبلًا.
5دعم الحقوق المدنيةوالإنسانيةللسودانيين
تساهم الإدانة الدولية في حماية المدنيين من خلال تحفيز المجتمع الدولي لدعم المبادرات الإنسانية، وفتح ممرات آمنة للمساعدات،والضغط لتخفيف معاناة المتضررين. 5.إشارة إلى تحول أوسع في توجه المجتمع الدولي
لا تقتصر الإدانة على الحالة السودانية فحسب، بل تعكس تحولًا في كيفية تعامل العالم مع الميليشيات والقوات غير النظامية التي ترتكب انتهاكات جسيمة. فهناك تنامٍ في الإحساس الدولي بالمسؤولية تجاه الضحايا وضرورة مواجهة الإفلات من العقاب.
ما هي دلالات هذا التحول؟
شرعية مضاعفة للمطالبات بالعدالة يجعل الاعتراف الدولي تجاهل الدعوات للمحاسبة أمرًا صعبًا.
إمكانية إشراك المحاكم الدولية: بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية (ICC) أو آليات محلية بدعم دولي؟خاصة مع وجود توثيق لانتهاكات ترتقي لجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
تعزيز التعاون الدولي!يمكن أن يحفّز هذا التحول الدول والمنظمات للعمل المشترك لحماية المدنيين ودعم احترام القانون الإنساني.
تغيير في ميزان القوة داخل السودان: إذ يمنح القوى الحقوقية والحكومة أوراق ضغط إضافية، وإن كان قد يولد مقاومة من الأطراف الداعمة لقوات الدعم السريع.
التحديات المصاحبة لهذا التحول
تنفيذ محدود فمجلس حقوق الإنسان يصدر إدانات وتوصيات، لكنه لا يمتلك أدوات تنفيذية قوية كالعقوبات دون دعم من مجلس الأمن.
مواقف دولية متباينة إذ قد تعارض بعض الدول إجراءات حاسمة لأسباب تتعلق بالمصالح.
الواقع الميداني في السودان: قد تستمر قوات الدعم السريع في ممارسة نفوذها على الأرض رغم الإدانة الدولية، خاصة مع سيطرتها على مناطق استراتيجية.
مخاطر على الأمن الإنساني: ومع تصاعد الخطاب الحقوقي، يبقى ضمان حماية المدنيين تحديًا كبيرًا بسبب استمرار النزاع وتعقيداته.
إن الإجماع الدولي الصريح على إدانة قوات الدعم السريع يمثل تحولًا جوهريًا يعكس إدراكًا متزايدًا من المجتمع الدولي بحجم الانتهاكات المرتكبة. وهو يعزز شرعية المطالب بالعدالة والمساءلة، لكنه يظل بحاجة إلى تحويله إلى خطوات عملية تشمل التحقيقات، والملاحقة القانونية، والدعم الإنساني، والضغط الدولي المستمر.
دعوتنا المتجددة
ومن هنا نجدد دعوتنا التي أطلقناها في القاهرة من المجموعة السودانية لضحايا التعذيب في تسعينيات القرن الماضي عندما كنّا كمنظمات بعدد أصابع اليد ا في الداخل والخارج لتأسيس تجمع قوي ومستدام للمنظمات الحقوقية السودانية، بهدف التنسيق، وفضح الانتهاكات بكل أشكاله وملاحقة المتورطين ومحاكمتهم ومحاسبتهم
ونرى أن الوقت الحالي هو الأنسب لتنزيل هذه المبادرة على أرض الواقع، في ظل هذا التحول الدولي المهم……
