boushsd news boushsd news
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

الصراع الأيديولوجي بين الإسلاميين والجيش


 أنفاس الكرامة
بقلم: صلاح عبدالله نورالدين


الصراع الأيديولوجي بين الإسلاميين والجيش

هل يستطيع البرهان تجاوز العقبة والخلاف؟


لفت نظر كثير من الكُتّاب والمراقبين الصراع القديم بين المكوّنات والجماعات الإسلامية في البلاد وبين قيادات الجيش السوداني حول تولي مقاليد السلطة والحكم.

ولا ينكر أحد طبيعة هذا الخلاف الأيديولوجي بين الإسلاميين والعسكر في السباق المحموم للاستيلاء على السلطة، والتسارع المخيف في السعي لتولي مقاليد الحكم في البلاد، ولكلٍّ من هذين الكيانين أسبابه وأدواته التي تعينه وتحفّزه على السعي للسلطة.

ولم يكن هذا السباق وليد اللحظة، فعامّة الشعب السوداني يعلم ويعيش مع قياداته العسكرية والمدنية تفاصيل هذا التنافس. وما وقوف الشعب السوداني مع قواته المسلحة الباسلة في حربها ضد المرتزقة والخونة والمارقين إلا نتيجة هذا الفهم وهذا التفاهم الوطني الكبير، وهذا التلاحم والانسجام بين الطرفين في حالة الاعتداء على الوطن أو محاولات التدخل الأجنبي في شؤون الحكم.

وإن كان الأصل وجود خلاف طبيعي بين المكوّنات والكيانات السياسية، إلا أنه خلاف محمود لا يؤدي إلى الخيانة بينهما ولا إلى الارتزاق من طرف ضد الآخر لتمزيق الدولة. وكان هذا التنافس الشريف على السلطة هو السدّ الذي أغلق الباب أمام التدخل الأجنبي المذموم، وهو ما عكس الصورة الوطنية المشرفة لنموذج التلاحم القوي بين الجيش والشعب لمصلحة الدولة والوطن، ولصالح بناء مؤسساتها ونهضتها من جديد.

إن هذا التلاحم بين مكونات الشعب السوداني ومسمياته الإسلامية وبين الجيش السوداني الباسل، الذي ضرب أروع صور البطولة والتضحيات في حب الوطن، وقدّم أجمل أنواع الفداء كما ظهر جلياً في معركة القيادة صباح الانقلاب، ومعارك سلاح المدرعات والشجرة والمهندسين وسركاب والصناعات الدفاعية… وما بذله الضباط والجنود والمستنفَرون والمجاهدون من عامة الشعب السوداني، لهي صورة كريمة بحاجة إلى صياغة وترتيب وتجميع لتكون النموذج الأمثل والأجدر لحكم البلاد.

فهل يستطيع القائد الفريق عبد الفتاح البرهان أن يلمَّ الشمل السوداني بمختلف مسمياته الوطنية التي شاركت في حرب الكرامة؟ وهل يوفَّق في رأب الصدع الذي يتجدد في الساحة السياسية من حين لآخر؟

نحمد الله تعالى على تجاوز أشدّ العقبات وأكبر النكبات، وعلى تقدّم الجيش وانتصاراته المتوالية يوماً بعد يوم، ونحمد الله تعالى على صبر الشعب السوداني رغم المعاناة القاسية من الموت والفزع والتشرد والنزوح. وها هو الجسد المثخن بالجراح يبدأ بالتعافي، وها هو الوطن قد قدّم رجاله وشبابه فداء لسـلامته وعافيته.

وها هي السياسة الخارجية قد بدأت في التعافي، وقد أميط اللثام عن وجه الغول المخيف الذي أراد تمزيق البلاد والعباد، والزحف إلى الدول المجاورة عبر محطّاته التي رسمها لحكم العالم. ولكن هيهات، وليس الله بغافل عمّا يعمل الظالمون. وقد قال تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"، وقد ظهر مكر الله عليهم حين كشف سوءَ أعمالهم، وافتضح قبح مساعيهم التي لم ولن تخفى على من يتولى زمام الأمر في البلاد، ولا على القادة الملهمين في دول الجوار، لله درّهم.

وحينئذٍ، يتاح لقادة بلادنا النصر على طبق من ذهب، وحين يلتئم الجوار الإقليمي، يكون من الواجب على القائد الملهم، وبطريقة مثلى، أن يلمَّ الشمل وينجح في رأب الصدع وتجاوز هذا الخلاف والسباق المحمود على تولي مقاليد الحكم في البلاد.

فهل يفعل ذلك البرهان؟

عن الكاتب

boushsd

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

boushsd news